فهرس الكتاب
وبذلك كله أصبح طلب كلمة في كتاب العين يحتاج إلى صبر وأناة وتمرس بمنهج الكتاب، ومع ذلك أَثّر هذا المنهج في بعض أهل اللغة، فكان أساسًا لما وضعوه من معجمات هامة، وإن كان ثمة بعض الاختلاف اليسير أحيانًا، كالذي نجده في معجم تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن احمد الأزهري (370هـ) ، والمحكم لابن سيده علي بن اسماعيل الاندلسي (458هـ) ، وهكذا كانت هذه المعجمات تمثل الطور الأول على ما فيه من تعقيد.
ب-المعجمات التي رتبت أصول الألفاظ بحسب الترتيب الهجائي
وراعت أوائل الأصول:
إن تعقيد منهج الخليل ومن تبعه في الطور الأول، جعل الفكر العربي يبحث عن مناهج أخرى لترتيب ألفاظ اللغة كلها في كتاب أسهل مُتناولًا مما ورد عند الخليل، ولا سيما أن القدماء أدركوا ما في منهجه من تعقيد، ولهذا اتجه علماء اللغة إلى منهج آخر لتصنيف المعجمات، يُعنَى بترتيب أصول الألفاظ بحسب النظام الهجائي مع مراعاة أوائل الأصول، ولكن هذا المنهج الجديد لم يخرج من التعقيد إلى التبسيط إلاّ بشيء من التدرج أو التطور ضمن أدوار ثلاثة: الأول كان ما يزال معقدًا يشبه منهج كتاب العين مع شيء يسير من التبسيط وهو ما ظهر في كتاب الجمهرة لابن دريد (321هـ) والثاني قطع مرحلة واسعة نحو التبسيط، ولكنه احتفظ بشيء من رواسب منهج الجمهرة، وهو ما ظهر في كتابي مجمل اللغة ومقاييس اللغة لابن فارس (395هـ) ، والثالث بلغ غاية التبسيط تبويبًا وتصنيفًا، وهو ما ظهر في كتاب أساس البلاغة للزمخشري (538هـ) . ونظرة إلى مناهج هذه الكتب تجعلنا نقف على التطور الذي حدث في الطور الثاني من تأليف المعجمات العربية.
1-جمهرة اللغة لابن دريد (321هـ) :