فهرس الكتاب
ولهذا تخلى عن تقليب الكلمة بحسب الاشتقاق الكبير، فأزال التعقيد الذي كنا نراه في كتاب العين أو في كتاب الجمهرة، واقتصر على ترتيب الألفاظ بحسب أوائل أصولها، وبذلك أصبحنا نجد (ضرب) في باب الضاد، و (رمز) في باب الراء، في حين كنا في كتاب الجمهرة نبحث عن الأولى في (برض) ، وعن الثانية في (رزم) .
ولم يصنف اللغة على أبواب الثنائي والثلاثي والرباعي، كما فعل الخليل وسايره على ذلك ابن دريد، لأنه لاحظ أن هذه الطريقة تؤدي إلى التعقيد وتشتيت الأصول المتقاربة، إذ تصبح أمثال (أ بَّ، أتَّ..) في باب، و (أسَن، أسف..) في باب آخر، ولهذا قسم ابن فارس أصول اللغة على عدد حروف المعجم، وأفرد لكل حرف بابًا (20) خاصًا، فالكلمات التي تبدأ أصولها بالهمزة يصنفها في باب الهمزة، والتي تبدأ أصولها بالباء يذكرها في باب الباء، وهكذا..
وكل باب يجعله في ثلاثة أقسام متتالية، فيذكر أوّلًا المضعّف مثل (أبّ، أتَّ) ، ثم ينتقل إلى الثلاثي فيقول مثلًا:"الهمزة والباء وما يثلثهما"و"الألف والتاء وما يثلثهما"و"الألف والثاء وما يثلثهما" (21) .. الخ، ثم يورد بعد الثلاثي ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف. وبذلك نجد في الباب الواحد كلّ الألفاظ التي تبدأ بحرف واحد، إذ نجد في باب الباء من المجمل مثلًا"بَتَّ، بَثَّ.. بَتَر، بَتَع.. بلعوم، برشاع.."، وكنا في الجمهرة نجد هذه الألفاظ موزعة على أبواب متفرقة متباعدة.