فهرس الكتاب

الصفحة 16251 من 23694

لذا نقرر أن الأصل في المعجم العربي (ك. ت. ب.) رصيد للأصوات اللغوية التي تتألف منها المفردات العربية من ناحية وللمدلولات التي ترتبط بها من ناحية ثانية. ويعني هذا أن الأصل في المعجم العربي ليس صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المفرد المذكر/ كتب (هو) /. ويظهر ذلك أن علماء البصرة أصابوا حين قرروا أن الأصل ليس صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المفرد المذكر نفسها. ولكن علماء البصرة لم يصيبوا حين قرروا أن الأصل مادة أصلية ويقصدون بذلك الحروف المجردة أي صيغة افتراضية (مجردة) لأن الأصل الأول في المعجم اللغوي الإنساني صيغة صوتية (مادية) ترتبط بالنشأة الصوتية للغة الإنسانية بنتيجة محاكاة أصوات الحيوان وظواهر الطبيعة.

3-تحليل الأصل الثلاثي صوتيًا وكيف كان ينطق؟

إذا حللنا الفعلين (شحج) و (نزب) من الناحية الصوتية، نجد أن كلًا منهما يتكون من ثلاثة مقاطع صوتية (شَ+حَ+جَ) (نَ+زَ+بَ) ، أي أنها لا يمكن أن تكون محاكاة لأصوات الحيوان، لأن الحيوان لا يستطيع نطق أصوات متميزة بعضها عن بعض في مقاطع صوتية منفصلة، بل ينطق أصواتًا مبهمة في وحدة مندمجة.

وما دام الأمر كذلك، فما هو السبب في أن نظام المعجم العربي قد بني انطلاقًا من الأصل ثلاثي الأصوات الصامتة (المتطابق مع صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المفرد المذكر) ؟ ولماذا يعتبر ذلك الأصل خوارزمًا رياضيًا لاشتقاق كلمات وصيغ جديدة منه؟ ولماذا حافظ هذا الأصل الثلاثي على لحمته دون تغيير على مر القرون؟ لا شك أن هناك سرًا يرتبط بطبيعة الأصل العربي ثلاثي الأصوات الصامتة! فما هو ذلك السر؟! وكيف نكشفه؟.

من الرجوع إلى الدراسات الصوتية في علم اللغة العربية وعلم اللغة العام وعلم اللغة المقارن، تبين لنا ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت