فهرس الكتاب
وعقبه طور ثان انعدمت فيه محاكاة أصوات الحيوان وظواهر الطبيعة، وظهر فيه أصل جديد للمعجم اللغوي كانت العلاقة فيه بين الصوت والمدلول اعتباطية تقوم على التواضع الإنساني.
2-نظرتنا الصوتية الجديدة في دراسة الأصل في المعجم العربي.
لدى دراستنا الأصل في المعجم العربي قدمنا نظرة صوتية جديدة في دراسته. وتقوم نظرتنا الصوتية إلى المعجم العربي على القانون التالي: الأصل الحقيقي في المعجم العربي (الذي هو رصيد للأصوات اللغوية التي تتألف منها المفردات من ناحية، وللمدلولات التي ترتبط بها من ناحية أخرى) هو ذلك الرصيد الذي يشتمل على الحد الأدنى من الصوامت المشتركة بين جميع الكلمات التي تدخل في العنقود الاشتقاقي الواحد وبالترتيب نفسه.
تُميز قواعد الصرف العربي في الأصل المعجمي الثلاثي بين السالم وغير السالم. ولا تميز في الأصل المعجمي الرباعي بين السالم وغير السالم. ونرى أن السبب في ذلك يعود إلى أن الأصل الثلاثي السالم المجرد يرجع إلى الأصل المعجمي الأول (التاريخي الحيواني) لنشأة اللغة العربية (شحج، نزب) الذي لم يكن صيغة لغوية أولى أصلًا في الاشتقاق في النظام القواعدي للعربية. لذا فإن المبدأ الأول الذي قام عليه المعجم العربي هو الأصل الثلاثي السالم المجرد من حروف الزيادة. أما الأصل الرباعي المجرد من حروف الزيادة، فيرجع إلى الأصل المعجمي الثاني (التاريخي الطبيعي- الحيواني) لنشأة العربية (خرخر، زق زق) الذي لم يكن صيغة لغوية أولى أصلًا في الاشتقاق في النظام القواعدي للعربية. وتم لذلك اعتماد الأصل الرباعي- من دون تمييز فيه بين سالم وغير سالم- مبدأ ثانيًا، بعد الثلاثي السالم، في نظام المعجم العربي.