فهرس الكتاب

الصفحة 16283 من 23694

ويشير بعض الباحثين إلى أن قدامى العرب لم يكونوا يفرقون بين المذكر والمؤنث بعلامات نحوية، وإنما بإدراك فطري غريزي، وأول ما عرفوا ذلك في الإنسان والحيوان اللذين كان لكل من المذكر والمؤنث فيهما كلمة مختلفة، نحو رجل وامرأة، وولد وبنت، وحمار وأتان، وحَمَل ورَخلِ (الأنثى من أولاد الضأن) . فلما كثرت عليهم الألفاظ لجؤوا إلى اتخاذ علامات أضيفت إلى المؤنث، لأن المذكر عندهم هو الأصل، وقيدوا بعض العلامات بقيود الوزن فقالوا مثلًا: إن علامة التأنيث الألف الممدودة توجد في اللغة العربية على الأخص في صيغة"فعلاء"مؤنث"أفْعَل"، نحو سمراء وأسمر، وعرجاء وأعرج. وعلامة التأنيث الألف المقصورة توجد في اللغة على الأخص في صيغة"فُعْلى"مؤنث"أَفْعَل"الدال على التفضيل، مثل كبرى وأكبر، وفي صيغة"فَعْلى"و"فَعْلان"مثل عطشى وعطشان، وسكرى وسكران.. وهذا اللون من التقييد أو التقعيد وفق"أبنية"هو الذي حمل اللغويين على تصنيف ما أُلِّف في المذكر والمؤنث ضمن معاجم الأبنية. وثمة حالات أخرى اعتمدوا فيها القياس أو التقعيد عند تمييز المذكر من المؤنث بالتاء"علامة التأنيث"كقولهم: إن دخول التاء يكون للمبالغة، أو تأكيد المبالغة في مثل: راوية، ونسّابة، وعلاّمة، أو لتمييز الواحد من الجنس، نحو تمر وتمرة، أو للدلالة على تعريب الأسماء الأعجمية، نحو فرزدق وفرازنة، ومَرْزُبان ومرازبة. أو للتعويض عن مدَّة تفعيل، نحو زكّى تزكية، وربّى تربية. (32) وكان الأصل أن يقال ذلك على قاعدة فعَّل تفعيل، نحو هدَّد تهديد، ورجّع ترجيع. وكل هذا مما يمكن سلكه في منظومة تقعيدية تتظاهر فيها القواعد الصرفية والنحوية والصيغ البنائية، وإن كان هذا النمط من التأليف أكثر بعدًا من أبنية الأفعال عن معاجم الأبنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت