نضيف إلى ذلك أنهم اعتمدوا القياس أيضًا في النظر إلى صيغة التأنيث التي تحمل علامته المعروفة بالألف المقصورة، فقالوا صغرى وكبرى، مؤنث أصغر وأكبر، وسموها صيغة"فُعْلى"مؤنث"أفْعَل"الدال على التفضيل، وإن لم يكن قياسًا مطّردًا.
ومن كتب الأبنية"المقصور والممدود"اللذان يمثِّل البحث فيهما شعبة من شعاب البحث اللغوي العام عند العرب. وكتاب الفرّاء الذي يحمل هذا العنوان يعد من"أول الكتب التي أسهمت في جلاء ظاهرة الخلط بين المقصور والممدود من الأسماء." (33)
وصلة هذا اللون من التأليف بمعاجم الأبنية، أو بكتب الأبنية ترجع إلى أن النحاة يعتمدون، في التقعيد لمادته، على الأوزان غالبًا، لا على أثر العامل النحوي، أو أثر السياق، أو التقديم والتأخير، أو وظيفة المفردة في الجملة أو التركيب... هنا يقولون مثلًا:"ما يعرف من المنقوص والممدود بالتحديد والعلامات. من ذلك المصدر في (أفْعَل) الذي أثناه (فعلاء) فهو منقوص، من ذلك عَمِيَ عَمَى، وعَشِي عَشَى، وطوِي طَوَى.." (34) .
ويقولون:"وما كان من جمع (فعْلَة) من الياء والواو على (فعِال) كان ممدودًا، مثل رَكْوة ورِكاء، وشكوة وشكاء، وفروة وفراء..." (35) .
ويقولون:"ما جمع على فَعيْل أو فُعَال أو فَعُول على فِعَال مُدَّ أيضًا، مثل قولك: قصير وقصار، وكريم وكرام، مثل هذا من الياء والواو ممدود يكتب بالألف. وأكثر ما يجمع من الواو والياء (من جمع فعيل) على أفْعِلاَء فيمدّ ويكتب بالألف، من ذلك وَلِيّ وأولياء، وغني وأغنياء، ودعي وأدعياء، وإن جمع على فُعلاَء مُدَّ أيضًا وكتب بالألف مثل: شركاء وضعفاء.." (36)
ومنه:"ما جمعته على فَعَالى أو فُعالى (بضم الفاء وفتحها) أو فَعْلى فهو مقصور يكتب بالياء، من ذلك: كَسَالى وكُسَالى، وسَكَارى وسُكَارى، وصرعى وأسْرى وأُسارى. فإن كان على فُعالى وهو اسم واحد فهو مقصور يكتب بالياء مثل: حُبارى وجُمادى وذُنابَى الطائر..." (37) .