فهرس الكتاب

الصفحة 16285 من 23694

وأنت إذا تأملت هذه القواعد والأحكام وجدت أن ألفاظ"الأوزان"طاغية فيها، ووجدتَها معقد التقعيد ومظنة الاحتكام لبيان الأصول والاستيثاق من سلامة القول الفصيح.

وأما تسويغ تصنيف أمثال هذه المؤلفات في جملة معاجم الأبنية فمردّه إلى التشابه الملحوظ بين مضمونها ومضمونات المعاجم المذكورة؛ فلو بوَّبَ المؤلف أوزان المقصور والممدود كلها في أبواب، أو أوردها متتابعة، من الأبنية الصغيرة (الثلاثية مثلًا) إلى الأبنية الخماسية لتقيَّل بذلك المعجميين في مناهجهم. ولو قام اللغويون باستقصاء الأسماء المقصورة والممدودة حتى استيفائها إحصاءً تامًا لكانت الحصيلة معاجم خالصة، ولكنها ليست عامة، وإنما تكون"معاجم متخصصة".

وقد ألَّف اللغويون بعد الفراء ما يزيد على أربعين كتابًا في المقصور والممدود ذُكِر آخرها باسم ابن مالك النحوي (ت672هـ) (38) وهي رسالة بعنوان"ذِكْر معاني أبنية الأسماء الموجودة في المفصل". (39) .

ولم يتوقف البحث والتأليف في"الأبنية"عند السلف، أو عند لغويي العصور المتأخرة، بل استمر ذلك في مصنفات المحدثين، نجد من ذلك كتابًا بعنوان"بحث في صيغة (أَفْعَلَ) بين النحويين واللغويين واستعمالاتها العربية"للدكتور أحمد النحاس، (40) وفيه يربط المؤلف عمله بأعمال السلف ليبدو امتدادًا لهم واستمرارًا لصنيعهم في هذا المجال، يقول:

"... جاءت صيغة أفعل في اللغة العربية متداولة في الاستعمال في أغراض شتى وأنواع متعددة، فجاءت فعلًا متعدد المعاني مما جعل العلماء يعنون به ويؤلفون فيه كتبًا كثيرة تحمل هذا الاسم: (فعلت وأفعلت) أو (فعل وأفعل) فألف فيه أبو زيد الأنصاري..." (41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت