فهرس الكتاب

الصفحة 16308 من 23694

إن قواعد هذا العلم التي تبدو مفرقة في كتب المصطلح تكوّن في جملتها منهجًا متكاملًا يدرس الحديث وينقده من جميع الجهات: جهات الرواية والأسانيد والمتون... وإن أصول هذا العلم ومناهجه صارت نبراسًا يهتدي به العلماء الآخرون من فقهاء وأصوليين ومفسرين ولغويين.. الخ. ويقتبسون منه ويسيرون على نهجه ويتبعون قوانينه.

فهذا الإمام جلال الدين السيوطي يقول في مقدمة كتابه الشهير (المزهر في علوم اللغة) بأنه اعتمد في تبويب كتابه علم مصطلح الحديث:

"...هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه، واخترعت تنويعه وتبويبه وذلك في علوم اللغة وأنواعها، وشروط أدائها وسماعها، حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع، وأتيت فيه بعجائب وغرائب حسنة الإبداع. وقد كان كثير ممن تقدم يلم بأشياء من ذلك ويعتني في بيانها بتمهيد المسالك...". وذكر منها خمسين نوعًا أهمها:

النوع الأول: معرفة الصحيح الثابت من اللغة، ويقابله في علم المصطلح الحديث الصحيح وهو ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط ضبطًا تامًا عن مثله إلى منتهى السند من غير شذوذ ولا علة قادحة.

النوع الثاني: معرفة ماروي من اللغة ولم يصح ولم يثبت. ويقابله في علم المصطلح الحديث الضعيف: وهو ما فقد شرطًا أو أكثر من شروط القبول كفقد اتصال وعدالة وضبط ومتابعة في المستور وكوجود شذوذ...

النوع الثالث: معرفة المتواتر والآحاد، ويقابله في علم المصطلح الحديث المتواتر وهو الذي رواه من الابتداء إلى الانتهاء جمع عن جمع تمنع العادة اتفاقهم على الكذب وهو مما يدرك بالحس. وحديث الآحاد هو ماروي من طريق واحد فهو الحديث الغريب أو المفرد.

النوع الرابع: معرفة المرسل والمنقطع في اللغة، ويقابله المرسل والمنقطع في مصطلح الحديث. فالمرسل هو ما رفعه التابعي إلى النبي قولًا أو فعلًا أو تقريرًا... والحديث المنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي، وقيل هو مالم يتصل إسناده بأي حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت