فهرس الكتاب

الصفحة 16321 من 23694

لقد كان الاختلاف في اللهجات واللغيّات منذ عصور سحيقة قبل الإسلام... ولكن لهجة قريش كانت المحور الذي استقطب اللهجات واللغيات فوجهها نحو طريق التوحد الذي أنجزه نزول القرآن الكريم بلغة قريش فلم يبق من اللغيات إلا بقايا تمثلت في القراءات والأحرف السبع...كما تمثلت في اتجاه الأقطار المختلفة بعد عصر الفتوحات الإسلامية إلى تطورات وتأثيرات لغوية تباعد ما بين لهجاتها... يساعد على ذلك فنون لغوية محببة من المتكلمين: كالقلب والإبدال، وأنواع من التلاعب اللفظي والتحريف والتصحيف والإمالة والإدغام والإشباع والترخيم وتخفيف الهمزة اليابسة، أي: المهموزة، بتليينها وحذف همزتها، كما في لهجة قريش أو إحلالها محل القاف في المدن أو غيرها..، أو نحت كلمات في كلمة، أو تطور دلالة المعنى بالنقل من الحقيقة الحسّيّة الماديّة إلى الصور البيانية والمجازات العقلية والتجريدية بأساليب وطرائق متخالفة من التجريد الذهني. أو حذف الموصوف وإبقاء الصفة حتى تنتقل بالاستعمال إلى أن تغدو أسماء لا مجرد صفات... وتغدو المجازات حقائق لغوية بعد طول الاستعمال، وقد تدخل في المعجم اللغوي أحيانًا....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت