فهرس الكتاب
العصر الذهبي للطب العربي: امتد هذا العصر من القرن التاسع حتى القرن الثاني عشر للميلاد، وظهر فيه مجموعة من الأطباء العرب والمستعربين، بحثوا وألفوا في جميع فروع الطب والصيدلة. ووضعوا موسوعات ظلت حتى عصر النهضة المراجع الأساسية لطلاب العلم. واشتهر من هؤلاء: علي بن سهل رابن الطبري مؤلف كتاب فردوس الحكمة، وأبو بكر الرازي مؤلف كتاب الحاوي، وعلي بن العباس الأهوازي مؤلف كتاب كامل الصناعة، وأبو منصور القمري مؤلف كتاب غنى ومنى وكتاب التنوير في الاصطلاحات الطبية، والشيخ الرئيس ابن سينا مؤلف كتاب القانون. أما في المغرب العربي فقد اشتهر أبو القاسم الزهراوي صاحب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وأبو مروان عبد الملك بن زهر مؤلف كتاب التيسير في المداواة والتدبير. وسنكتفي فيما يلي بالكلام على طبيبين من مشرق العالم العربي وطبيبين من مغربه.
أبو منصور القمري صاحب أول معجم طبي عربي: وهو طبيب من أهالي بخارى، يدعى أبو منصور الحسن بن نوح القمري والمتوفى نحو سنة (390هـ/999م) . ذكره ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء فقال:"كان سيّد وقته، وأوحد زمانه، مشهورًا بالجودة في الصناعة الطبية، فاضلًا في أصولها وفروعها، جيد المداواة، متميزًا عند الملوك في زمانه. حدثني الإمام شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي أن الشيخ الرئيس ابن سينا كان قد لحق به وهو شيخ كبير، وكان يحضر مجلسه، ويلازم دروسه، وانتفع به في صناعة الطب". ثم قال:
ولأبي منصور القمري من الكتب كتاب"غنى ومنى"، وهو كناش حسن (أي كتاب موجز) ، قد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها على أفضل مايكون. ولخّص فيه جملًا من أقوال المتقنين لصناعة الطب، وخصوصًا ماذكره الرازي متفرقًا في كتبه"."