فهرس الكتاب
التفّ حول نقولا مجموعة من الأطباء، وكان منهم من يعرف اللاتينية، فصار نقولا يخرج معهم إلى أطراف قرطبة تعرفوا عن كثب بعض نباتات ديسقوريد، كما عرفوا أسماءها باللغات اليونانية واللاتينية والعربية والبربرية. وهكذا نشأت في الأندلس مدرسة علماء النبات والأدوية المفردة. وكان من أوائل أعضائها الطبيب سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل، وهو الذي وضع كتاب"في تفسير أسماء الأدوية المفردة"كما يوجد له"مقالة في الأدوية المفردة التي لم يذكرها ديسقوريد". وكان آخر أفراد هذه المدرسة الصيدلي العشاب ضياء الدين ابن البيطار، الذي ألف كتاب"الجامع لمفردات الأدوية والأغذية"وهو أكبر معجم في هذا المجال.
وإلى جانب هذه المؤلفات الطبية الهامة ظهر في الأندلس موسوعتان الأولى في مدينة الزهراء بالقرب من قرطبة، وهي من تأليف أبي القاسم الزهراوي (ت404هـ/1013م) والثانية في إشبيلية وهي من تأليف أبي مروان عبد الملك بن زهر (ت558هـ/1162م) .
أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي:
وهو يعد من أكبر علماء الأندلس الذين أسهموا بتطوير علم الجراحة وصنعة الصيدلة. ألف كتابًا دعاه"التصريف لمن عجز عن التأليف"، وانتهى منه أواخر القرن العاشر للميلاد. يشتمل هذا الكتاب على ثلاثين مقالة، تضم تقريبًا علوم الطب المعروفة في ذلك الوقت. وكل مقالة فيه يمكن اعتبارها كتابًا مستقلًا، لضخامتها وتناسق موادها.
اتبع الزهراوي في المقالتين الأولى والثانية منهاج ابن سينا، المعاصر له، من حيث تقسيم الطب إلى ثلاثة أقسام: العلم بالأمور الطبيعية- العلم بأسباب الأمراض- العلم بعلاماتها ودلائلها. ثم الكلام على الأمراض التي تصيب جسم الإنسان، عضوًا عضوًا، ثم الأمراض التي تصيب الجسم كله وهي الحميات، مع الكلام على طرائق معالجتها.