فهرس الكتاب

الصفحة 16389 من 23694

الكتاب الأول (غنى ومنى) لايحتلّ إلا مكانة عاديّة في تاريخ الطبّ العربي، فهو أحد الكُنّاشات الكثيرة التي أُلِّفَت في الإسلام والتي وصَلت إلى عصرنا (43) ، والكنّاش الطبيّ (44) : كتاب مختصر يعالج كلّ موضوعات الطب السريري، ويبتعد عن الطبّ النظري، ويركّز اهتمامه على أعراض الأمراض ومعالجاتها، ويُفتَرَض أن يكون الكُنّاش الطبي كافيًا لحاجات الطبيب الممارس.

ودراسَتُنا الأوليّة لكتاب (غنى ومنى) أظهرت أن ثمة تأثيرًا واضحًا للقَمَري على ابن سينا (45) ، وهذا ماقد يعطي هذا الكتاب أهميّة خاصّة في تاريخ الطب العربي، وقد أظهرت هذه الدراسة أيضًا أن القَمَري نقل عن الرّازي وتأثر به -تمامًا كما قال ابن أبي أصيبعة (46) -.

والكنّاش الطبيّ لايمكن أن يرقى من حيث مستواه العلمي إلى مرتبة كتب الطب الشاملة

(أو الموسوعية) ، ذلك أن هذا النوع من الكتب يطمح إلى حصر الطب كلّه بين دفتي مجلد واحد، جامعًا العلوم الطبية النظرية (كليّات الطبّ) إلى جانب العلوم الطبية العملية. بما في ذلك السريريات والمعالجات والأعمال الجراحية، ونموذج هذه الكتب هو كتاب (كامل الصناعة الطبيّة) لعلي بن العبّاس المجوسي.

وعلى ذلك فإن جميع الكنّاشات تظل -من وجهة نظر مؤرخي الطب والأطباء- في مرتبة أخفض من تلك المرتبة التي تحتلها كتب الطبّ التدريسيّة الهامّة ككتاب (كامل الصناعة الطبيّة) للمجوسي، أو كتاب (المعالجات البقراطية) لأبي الحسن الطبري (47) .

فالكتابان (غنى ومنى) و (كامل الصناعة) ظهرا في عصر واحد، وكلّ منهما له غاية وهدف يختلفان عن غاية الكتاب الآخر وهدفه. وقد توفي علي بن العبّاس في الربع الأخير من القرن العاشر الميلادي (=القرن الرابع للهجرة) ، وكذلك القَمَري، وربما كان تاريخ وفاة القَمَري متأخرًا قليلًا عن تاريخ وفاة المجوسي (48) .

والشيء نفسه يقال عن كتاب (المعالجات البقراطية) إذا قورن بكتاب (غنى ومنى) (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت