فهرس الكتاب

الصفحة 16391 من 23694

وهو لايترك شاردة ولا واردة إلاّ وأحاط بها، كلّ ذلك بأسلوب مشوّق وعلى درجة رفيعة من الاختصار والتركيز. فلا عجب إذًا أن نرى أن ماكتبه القمري في الصيدلة والصناعات الدوائية بعنوان (في اتخاذ الأشياء التي لابدّ منها كلّ يوم) قد جاء قمةً في هذا الموضوع لا يصل إليها الآخرون في عصره، فينقل عنه المتأخرون من أصحاب الأقراباذينات نقلًا يكاد يكون حرفيًا، ومن هؤلاء الناقلين القلانسي (52) صاحب أحد أحسن الأقراباذينات التي وصلت إلى عصرنا (ق12-13م) (=ق6-7هـ) ، والسجزي (53) الذي عاش قبل القرن الرابع عشر الميلادي (قبل ق8هـ) في كتابه (حقائق أسرار الطب) ، وذلك -على وجه التحديد- في القسم الثاني من الفن الثاني من الكتاب (في كيفية استعمال الأدوية من الدقّ والطبخ والإحراق والسحق وغير ذلك) .

وبعد أن حقق الأستاذ الدكتور زهير البابا أقراباذين القلانسي ونشره تبيّن لنا أن القلانسي نقل أكثر من عشرين فقرة من كتاب القَمَري نقلًا حرفيًا (54) ، وذلك في الباب المخصّص للأعمال الصيدلانية.

وكان الأستاذ أولمان (55) قد أشار إلى أن القلانسي نقل عن القمري في باب (الأوزان والمكاييل) ولم يُشِر إلى (الأعمال الصيدلانية) (56) .

القمري في المصادر

لا نعلم متى كتب القمري كتابَيْهِ الشهيرين، إلا أننا نعرف أن هذين الكتابين لم يكونا قد وقعا في يد ابن النديم حينما حرّر (الفهرست) ، أو لعلّ القمري لم يكن قد كتب شيئًا حتى عام 377هـ- عام كتابة الفهرست (57) - وعلى ذلك فإننا لانجد ذكرًا للقمري عند ابن النديم.

والأمر نفسه ينطبق على ابن جلجل الذي لم يترجم للقمري للسبب نفسه، ذلك أنّه كتب كتابه (58) في العام نفسه الذي كتب فيه النديم كتابه في بغداد، وهو إلى ذلك أبعد بلدًا.

أما لماذا لم يترجم الآخرون (59) للقمري، -وقد اشتُهر كتاباه في أيامهم- فسؤال تصعب الإجابة عنه، لكنه من المعلوم أن الذين ترجموا للأطباء لم يتمكنوا من الإحاطة بأسماء جميع الأطباء الكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت