فهرس الكتاب

الصفحة 16513 من 23694

ولما كان للصورة دور هام في التأثير والإيضاح، كان لابد أن يُعنى الخطباء بالتصوير في خطابتهم، وكان من الواجب أن تكون الخطبة"مشتملة على المحسنات البديعية والاستعارات والمجازات والتشبيهات، فإن هذه كلها لها الأثر الكبير في طراوة الكلام، وجاذبيته وحلاوته" (8) ، ومن ثَم لها الأثر الكبير في الإقناع، وفيما يرجوه الخطيب لخطبته من تأثير. ولذلك أشار حازم القرطاجني إلى أن"... الشعر والخطابة يشتركان في مادة المعاني ويفترقان بصورتي التخييل والإقناع، وكان لكلتيهما أن تخيّل وأن تقنع في شيء من الموجودات الممكن أن يحيط بها علم إنساني، وكان القصد من التخييل والإقناع حمل النفوس على فعل شيء أو اعتقاده أو التخلي عن فعله واعتقاده، وكانت النفس إنما تتحرك لفعل شيء، أو طلبه، أو اعتقاده، أوالتخلي عن واحد من الفعل، والطلب، والاعتقاد، بأن يُخيّل لها، أويوقع في غالب ظنّها أنه خير أو شر بطريق من الطرق التي يقال بها في الأشياء إنها خيرات أو شرور" (9) .

وكان ابن سينا قد أشار إلى دور التخييل في الخطابة بقوله: إن"التخييل قد يعين على الإقناع والتصديق" (10) بل إن الفلاسفة المسلمين عمومًا أشاروا إلى أنه من حق الخطابة أن تستخدم من وسائل الشعر مايعينها على أداء دورها على الوجه الأكمل (11) .

ولما كان نجاح الخطبة يتوقف إلى حدّ كبير على مدى تأثيرها في الجمهور، كان من الطبيعي أن يتوسل الخطيب للوصول إلى ذلك بكل مامن شأنه أن يحقق هذه الغاية، ومن أهم الوسائل الصورة والمجاز. فالعبارة المجازية"... تكسب الإنسان عند سماعها هزّة، وتحرك النشاط، وتمايل الأعطاف، ولأجل ذلك يقدم الجبان، ويسخو البخيل.. ويجد المخاطب بها نشوة كنشوة الخمر..." (12) . ولذلك رأى القدماء أن المجاز"...أبلغ من الحقيقة، وأحسن موقعًا في القلوب والأسماع..." (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت