فهرس الكتاب
1-أوّل ما يطالعك من الكتاب صفحة الغلاف، وقد كتب فيها بعد عنوان الكتاب: (أوّل معجم طبي لغوي في التاريخ) ولا يخفى ما في هذه العبارة من مبالغة، ولا سيّما أنّه لم يذكر لغة هذا المعجم، ولو قال: إنه أوّل طبيّ لغويّ عربيّ لبقيت عبارته موضع شكّ فكيف وقد جعلها فضفاضة على هذا النحو؟! إضافة إلى أنّ فكرة المعجم تعني الشمول والاستقصاء، وقد بيّنت أنّ الكتاب ليس كذلك، وكان من الأفضل أن يقدم الكتاب على أنّه كتاب في الطب والأدوية مرتّب على حروف المعجم، وهذا ما نصّ عليه المؤلّف في ترجمته.
2-أضاف المحقق إلى اسم المؤلّف نسبة لم ترد في المصدر الوحيد الذي ترجم للمؤلف، فقال: الصحاريُّ. وهذا يعني أنّه قطع بصحة هذه النسبة، وهو ما لا يتأتّى له إلاّ ببرهان ودليل قطعيّ، فما هو دليل المحقق هنا؟
-إنه يقول في مقدّمته:"إنّ دراسة متأنية لكتاب الماء قد دلّتنا على هذه الآثار التي قد تكون نافعة في تصوّرٍ أكثر اكتمالًا لحياة المؤلف، فمنها نتبيّن أنه ولد في صُحار من بلاد عُمان. ففي مادة (صحر) ، وبعد أن يذكر المعلومات الطبية المتعلقة بهذا اللفظ وما يشتق منه، يصل إلى ذكر صحار فيقول:"وصحار قصبة عمان، مدينة طيبة الهواء، كثيرة الخيرات، وسمّيت بصحار بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام:
بلادٌ بها شُدّت عليّ تمائمي * * * * * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها
فلم يبق لدينا شكّ في مولده وأصله. (13) .
إن هذا البيت من شعرٍ لرقاع بن عديّ الأسدي (14) ، وهو ممّا يتمثل به العرب في كلامهم (15) . ولكنّ كلام الأزديّ هنا عامٌ، ولا يكفي للقطع بنسبته إلى صحار كما أشار المحقق.