فهرس الكتاب

الصفحة 16677 من 23694

ويشكل القسم المسكون من الأرض ربعها، وقد قسمه العلماء إلى سبعة أقاليم، كل إقليم منها مار من المغرب إلى المشرق فوق خط الاستواء. وليست هذه الأقاليم بخطوط طبيعية، لكنها خطوط وهمية محدودة.

أطلق الإدريسي على البحر المتوسط اسم البحر الشامي، واعتبره خليجًا يتفرع من البحر المظلم عن طريق المجاز (مضيق جبل طارق) المسمى بالزقاق، وعلى طرفيه من ناحيتي الشرق والغرب الجزيرة الخضراء وجزيرة طريف. وعلى الساحل الإفريقي تجاه الجزيرة الخضراء تقع مدينة سبتة. ويقول الإدريسي إنه يصاد فيها شجر المرجان الذي لايعد له صنف من صنوف المرجان المستخرج من جميع البحار. وفي مدينة سبتة سوق لتفصيله وحكّه وثقبه وصنع خرز منه، وهو ينظم عقودًا تحمل إلى غانة وبلاد السودان.

ثم تحدث الإدريسي عن المعادن (المناجم) المنتشرة في إسبانية فقال: وعلى ضفة نهر تاجه الشمالية تقع مدينة لشبونة، وفي جنوبها يقع حصن المعدن، وسمي بذلك لأنه عند هيجان البحر يقذف بالذهب والتبر. فإذا جاء الشتاء قصد أهل تلك البلاد هذا الحصن لجمع الذهب. وفي جبال طليطلة يوجد معادن الحديد والنحاس، ولكن الإدريسي لم يتكلم على الصناعة فيها بالتفصيل، لأنها كانت قد وقعت بأيد الإسبان. لكنه تكلم على مدينة المرية وقال إنه كان يصنع فيها أصناف الأدوات النحاسية والحديدية. وبالقرب من النهر الكبير تقع قرية بطرنة، وبها معدن التوتيا الذي فاق جميع معادن التوتيا طيبًا.

ثم تكلم الإدريسي عن مدينة فرنجولش التي تقع على نهر ملبال، المار من إشبيلية وقرطبة. وهي مدينة حصينة وعلى مقربة منها معادن الفضة في موضع يعرف بالموج. وعلى بعد ستة عشر ميلًا منها حصن قسطنطينة وبجبال معادن الحديد الجيد الذي يرسل إلى جميع أنحاء الأندلس. وبشمال مدينة قرطبة، وعلى بعد مرحلة منها، يوجد الحصن الذي به معدن الزئبق، ومنه يصدّر الزئبق والزنجفر (كبريت الزئبق الطبيعي) إلى جميع أقطار الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت