فهرس الكتاب

الصفحة 16816 من 23694

إن مادة كتاب الحفاية) في حروف المعاني، ولكن المؤلف استطرد من هذا الميدان إلى الكلام على بعض الموضوعات استطرادا، والاستطراد شائع في كتب العرب: أدبها، وتأريخها، ولغاتها، وغيرها، وهو مما تعاب به هذه التآليف في مناهجها، لأنه مِن وضع الشيء في غير موضعه، إلاّ أن البيتوشي له عذر في ذلك، بأنه ألفّه لأطفال الفن، فجاء بكل ما يفيدهم من خلال شرح

مفردات منظومته.

وقد يكون الاستطراد عند مسألة بعينها، فيخرج عنها لمناسبة عارضة إلى مسألة أخرى، يمعن في شرحها، ويستمر فيه إلى أن ينسى موضوعه الأصلي، ثم يعود إليه بعد ذلك مستدركًا، ولا يخلو كلامه حيث كان من فوائد وتوجيهات، ولا بد من القول فيه، خشية أن يكون في كلامه شيء من اللبس أو الغموض وإن كان كلامه فيه عرضيًا، لا أصليًا.

وقد يربك القارئ في أول وهلة، ولكن سرعان ما يتعود طريقته الممتعة التي لا تترك القارئ يمل مباحثه المطولة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: وهو يعرب كلمة الأثافي) في بيت من المنظومة، ثم يأتي بثلاثة شواهد من الأبيات الشعرية لتعزيز قاعدة نحوية، ثم يذكر تتمة ما يتعلق بـ الأثافي) من حيث المعنى فيفصل ثم يورد شاهدا من ثلاثة أبيات (85) . وخروجه المفاجئ من موضوعات حروف المعاني إلى إيراد شواهد معنوية لتوضيح معنى ورد كما في إدرار الدّموع فيأتي بشاهدين لامرئ القيس والمتنبي على ذلك (86) .

هذه هي طريقته لا يترك شيئًا يستعصي على القارئ إلاّ ويعالجه ويشبعه شرحًا معززًا بالشواهد القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، والأبيات الشعرية والألغاز النحوية له ولغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت