فهرس الكتاب

الصفحة 16865 من 23694

ثم إن علوة ما لبثت أن راحت تتجنى عليه بالصد والهجران، فتورث فؤاده لوعة يكابدها آناء الليل وأطراف النهار، فإذا بلسانه ينطلق بالشكوى الأليمة واللهفة الموجعة، تلا زمانه سنوات طويلة بعد ترحله عن الشهباء، وانقطاع الأمل والرجاء، فيقول [1] :

أخفي هوى لك في الضلوع وأُظهر

وأراك خنت على النوى من لم يخن ... عهد الهوى وهجرت من لا يهجر

هل دَيْن علوة يستطاع فيقتضى ... أم ظلم علوة يستفيق فيُقصر

ثم يحاول البحتري أن يترضاها بالرسائل الأنيقة والهدايا السنية، فلا تزداد إلا تعنتًا وإعراضًا،وترد إليه كل رسائله وهداياه، فلا يلبث أن يقول [2] : ... بعثت إلي بمثلها لم أردد

ردت على هدية لو أنها

وتقول إني قد تركت غوايتي ... فاذهب لشأنك راشدًا لم تطرد

فلئن رددتِ رسائلي وشتمتني ... فلطالما ناديتني: يا سيدي

وتشير كتب الأدب إلى أن علوة تزوجت بعد ذلك نم رجل اسمه"الذُّفاني"، فيطير صواب البحتري، ويستبد به الغضب، ولا يتورع عن قذفها بأشنع هجاء تقذف به المرأة، وهو عدم قدرتها على الجماع، فيقول [3] : ... أطيب أيامها وأحسنَها

أيكم سائلٌ زريقة عن حال بنتها

هي رتقاء يعجز اللفظ عن قبح نعتها

ويمتزج في نفسه الأسى المرير بالحقد العارم على هذا الزوج، ويهجم عليه بالهجاء المقذع متهمًا إياه بالتخنث ونقص الرجولة، فإذا بمشاعر الحسرة على فوات الأيام الهنيئة بالقرب من علوة تختلط بمشاعر الحقد على هذا الرجل فيقول [4] :

لله أزماننا بعلوة ما

نبئتها زوِّجت أخا خنث ... أغنَّ رطبَ الأطراف ليِّنَها

لو شاء لا بوركت مشيئته ... أبلغها بالطلاق مأمنَها

(1) - الديوان: 2/1070.

(2) - الديوان: 2/762.

(3) - الديوان: 1/376.

(4) - الديوان: 4/2325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت