كانت أم أوفى زوج زهير ما في ذلك شك، ويبدو أنها رحلت عنه مغاضبة على أثر ما يقع بين الأزواج أحيانًا من خصومة، ويبدو أن رحيلها الموقت حرك في قلبه مشاعر الود والرحمة التي فاضت بها نفسه فصاغ تلك المشاعر أبياتًا أربعة وردت في آخر ديوانه وقال فيها:
لعمرك والخطوب مغيّرات
لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي
فأما إذ ظعنت فلا تقولي ... لذي صهر أذلتِ ولم تذالي
أصبتُ بنيّ منك ونلتِ مني ... من اللذات والحلل الغوالي7
ولو تأملنا البيت الأخير لوجدنا أنه صريح الدلالة على أن أبناءه كانوا من أم أوفى نفسها، فلو أن أولاده منها كانوا يموتون لما كان للبيت موضع في عتابه لها بعد رحيلها، ومن هنا فإننا لا نستبعد أن تكون أم أوفى هي كبشة بنت عمار نفسها، أو أن تكون محض رمز كنى به عن اسمها. ... فلا والله مالكَ من مزار
والذي يؤكد هذا الذي نذهب إليه أن زهيرًا عرض في مقطوعة أخرى من أربعة أبيات أيضًا جانبًا من حالة التأزم التي يبدو أنها قامت بينه وبين هذه الزوجة التي بدأت تناكده وهما في أواخر العمر بعد أن كبر أبناؤهما واجتازوا مرحلة التربية الأولى:
وقالت أم كعب: لا تزرنا
رأيتكَ عبتني وصددت عني ... فكيف رأيتَ عرضي واصطباري
فلم أفسد بنيكَ ولم أقرب ... إليكَ من الملمات الكبار
أقيمي أم كعب واستقري ... فإنك ما نزلت بها بدار8