فهرس الكتاب

الصفحة 16936 من 23694

فلو قبلنا بقصة الرواة لكان ينبغي أن يكون زهير عرف أم أوفى وتزوجها وعمره ستون سنة، ثم ولدت له أولادًا ماتوا جميعًا (وكلمة أولاد لا تعني أقل من ثلاثة) ثم تزوج غيرها فولدت له كعبًا وبجيرًا وسالمًا ووبرة والخنساء فآذته أم أوفى فطلقها فرحلت ثم وقف على طللها ولم يستغرق ذلك كله أكثر من عشرين سنة، فإذا وضعنا بإزاء ذلك كله أن المعلقة قيلت عند انتهاء حرب داحس والغبراء التي انتهت سنة مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم أي سنة 610م وأن كعب بن زهير كان آنذاك قد بلغ سن الرجولة بدليل تحريضه مزينة على قتال الخزرج وشاركته في المعركة التي وقعت يوم بعاث قبل الإسلام10 اجتمعت لدينا جملة حقائق متناقضة لا سبيل إلى التوفيق بينها بأية حال، فنحن لو قبلنا بقصة زهير وأم أوفى وكبشة بنت عمار على أنها حقيقة لكان ينبغي أن يكون كعب شارك في يوم بعاث بشعره وبسيفه وهو دون العاشرة من عمره أو لكان ينبغي أن يكون زهير نفسه مات بعد الإسلام بثلاثين سنة وتلك احتمالات تناقض المنطق والواقع التاريخي، فأية قيمة علمية تبقى بعد ذلك لهذه القصة المستنبطة من لوحة طلل المعلقة؟ ... عياد أخي الحمّى إذا قلت أقصرا15

لقد كانت تجربة زهير مع زوجه أم أوفى تجربة أسرية هادئة تعرضت للاهتزاز مرة أو مرتين فاندفع زهير ليقيم ما انآد منها بحكمته المعروفة وهدوئه وسماحته وحسبنا أن نعود إلى المقطوعتين لترى أنه لم يكن يبخل بشيء لتبقى هذه الأسرة متماسكة البنيان، أما شفيعه إلى هدفه فقد كان أبناؤهما الذين حرص على تذكيرها بهم في المقطوعتين (أصبت بني منل) (فلم أفسد بنيك) وأي أساس أقوى من الأبناء في صيانة البناء الأسري من التصدع؟

تلك هي حدود تجربة زهير الموضوعية مع المرأة، أما التجربة الفنية التي ضمنها لوحات افتتاحه أو امتدت آثارها إلى لوحات رحلته فلها شأن غير هذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت