فهرس الكتاب

الصفحة 16939 من 23694

وتكاد صورة المرأة في أكثر اللوحات الطللية عند زهير تحتل رقعة ضئيلة التأثير في مجمل العمل الفني، فهي تكاد تبدو محض مفردة تذكير بأن الطلل ديار امرأة راحلة أما العناية التفصيلية فإنها تنصب على الطلل نفسه، فهو يعنى برسم معالمه وذكر الأماكن المحيطة به والحيوان الذي يعمره والزمن الذي انقضى على العهد به حتى إنه ليستوفي مثل هذه التفاصيل الدقيقة التي ضمنها لوحة طلل معلقته:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم

ديار لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشم في نواشر معصم

بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهض من كل مجثم

وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيًا عرفت الدار بعد توهم

أثافي سفعًا في معرس مرجل ... ونؤيا كحوض الجُدِّ لم يتثلم

فلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا أنعم صباحًا أيها الربع واسلم

(الديوان 4) ... فيُمْنٌ فالقوادم فالحساء

ثم لا يتجاوز زهير هذه التفاصيل أو مايُضاهيها حتى حين يغادر أجواء الفرح الذي اقتضاه حلول السلام وغياب شبح الحرب في معلقته ويتعامل مع آثار الغضب المفضي إلى الحرب في هزيمته التي هدد بها بني عليم وافتتحها بلوحة طللية أيضًا فقال:

عفا من آل فاطمة الجواء

فذو هاشٍ فميت عريتنات ... عفتها الريح بعدك والسماء

فذروة فالجناب كأن ضمر الـ ... ـنعاج الطاويات بها الملاء

يشمن بروقه ويرش أري الـ ... ـجنوب على جوانبها العماء

تحمل أهلها عنها فبانوا ... على آثار من ذهب العفاء

كأن أوابد الثيران فيها ... هجائن في مغابنها الطلاء

(الديوان 56) . ... لآل أسماء بالقفين فالرُّكُنِ

بيد أن زهيرًا قد يفرغ لمعالجة من نمط آخر فتشكل المرأة محور معاناة اللوحة الطللية حتى تبدو تفاصيل الطلل نفسه متراجعة أمام ضغط الرغبة في متابعة الآثار النفسية التي خلفها فراق المرأة في نفسه، وتلك صيغة نستطيع تأملها في نونية له قالها في مديح هرم وافتتحها بقوله:

كم للمنازل من عام ومن زمن

لآل أسماء إذ هام الفؤاد بها ... حينًا وإذ هي لم تظعن ولم تبنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت