فهرس الكتاب

الصفحة 16940 من 23694

وإذ كلانا إذا حانت مفارقة ... من الديار طوى كشحًا على حزن

(الديوان 116) ... كالوحي في حجر المسيل المُخْلِد

وقد يغادر زهير أجواء الوجد الذي يعتلج النفس لفراق الأحبة ليفرغ للوحة غزلية يرسم فيها محاسن صاحبة الطلل بعناية فنية شديدة، فهو يقول في افتتاح قصيدة مدح بها سنان بن أبي حارثة:

لمن الديار غشيتها بالفدفد

دار لسلمى إذ هم لك جيرة ... وإخال أن قد أخلفتني موعدي

إذ نستبيك بجيد آدم عاقد ... يقرو طلوح الأنعميْن فثَهْمَدِ

(الديوان 267) ... أقوين من حججٍ ومن دهر

وحين نتأمل بواعث تفرد هذين النصين بمتابعة صورة المرأة دون مفردات الطلل نستطيع أن نقرر أنهما من نتاج زهير في مرحلة شبابه فالدالية في مديح سنان والدهرم معنى ذلك أنها قيلت في مرحلة مبكرة من حياة زهير، والنونية التي في مديح هرم تنصب على تصوير شجاعته وفتوته وفتكه بالعدو وتلك حقيقة يتيح لنا الظن بأنه قالها في هرم في مرحلة مبكرة من عمره ذلك أن سائر أماديحه لهرم تنحو منحى وصفه بالحكمة والجود والحرص على وحدة الكلمة ومعالجة الأمور بفطنة الحكماء، وبهذا الوعي لطبيعة النصين نستطيع أن نقرر أن صورة المرأة في اللوحة الطللية من قصائد زهير المبكرة كانت تنال من العناية ما لم تنله في قصائد مرحلة نضجه الفني، على أن ذلك لا يلغي حقيقة أخرى وهي أن زهيرًا ظل في كل لوحاته حريصًا على استحضار اسم صاحبة الطلل الذي يقف عليه فهي (أم أوفى) في إحدى لوحاته وهي (فاطمة) في أخرى وهي (أم معبد) في ثالثة وهي (أسماء) في لوحتين و (ليلى) في لوحتين و (سلمى) في لوحتين، أما اللوحتان الباقيتان من لوحاته الإحدى عشرة واللتان، لم يذكر فيهما اسم امرأة فإحداهما ثلاثة أبيات تتصدر قصيدة مدح بها هرم بن سنان مطلعها:

لمن الديار بقنة الحجر

(الديوان 86) ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم

والأبيات الثلاثة مما ذكر الأصفهاني في قصة طويلة أن حمادًا الراوية اعترف بأنه نحلها زهيرًا وجعلها مقدمة لهذه القصيدة26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت