فهرس الكتاب

الصفحة 16941 من 23694

أما اللوحة الأخرى فهي ثمانية أبيات تتصدر قصيدة في رثاء هرم بن سنان والقصيدة مما أشرنا إلى أن أبا عمرو الشيباني عدل بنسبتها إلى أوس بن أبي سلمى27.

ولعل في غياب اسم المرأة عن هاتين اللوحتين دون سائر لوحات زهير الطللية دليلًا فنيًا يعزز الأدلة التوثيقية على الشك في نسبتهما إليه.

بقي أن نشير إلى أن ستًا من لوحات زهير الطللية تنفتح على تصوير ظعن صاحبة الديار28 فضلًا عن أن لوحة الظعن نفسها تتصدر ثلاثة نصوص أحدها في مديح هرم والآخر في تهديد بني الصيداء والثالث في مديح سنان بن أبي حارثة29 والذي يلاحظ على لوحة الظعن عند زهير أن المرأة لا تبرز فيها عنصرًا أساسيًا من عناصر التصوير الفني، فجهد زهير في هذه اللوحة منصب على تصوير مسار الظعن وشكل الهوادج وألوان الكل والأنماط والإطار الزماني والمكاني للرحيل حتى تبدو لوحة الظعن محض متابعة لمشهد جميل لا يشوبه وجد فراق ولا لوعة قطيعة:

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن

علون بأنماط عتاق وكلةٍ ... وراد حواشيها مشاكهة الدم

وفيهن ملهى للطيف ومنظر ... أنيق لعين الناظر المتوسم

يكون بكورًا واستحرن بسحرة ... فهن ووادي الرس كاليد في الفم

جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من محل ومحرم

ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قيني قشيب ومفأم

ووركن في السوبان يعلون متنه ... عليهن دل الناعم المتنعم

كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم

فلما وردن الماء زرقًا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم

(الديوان 9) ... وزودوك اشتياقًا أية سلكوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت