فهرس الكتاب

الصفحة 17090 من 23694

تقديم الشاهد القرآني أولًا- لأن القرآن الكريم كان مصدرهم الأول في الاحتجاج- وإتباعُهُ بشاهد أو أكثر من القرآن أو الشعر، في أغلب الأحيان وذلك زيادةً في الشرح والتوضيح فتتوالى الشواهد (القرآنية والشعرية) بكثرة واضحة على نحو يبرز عنايتهم بالشواهد القرآنية عناية قريبة- من حيث العدد- من الشعر، وكان الاستشهاد بالقرآن والشعر خاصًا بصياغة القواعد الكلية والأصول.

لم يكن منهجهم في عرض الشواهد دقيقًا، فقد يسوقون الشاهد كاملًا، آية، أو آيتين أحيانًا، وقد يجتزئون بجانبٍ من الآية فيجردونها من سياقها الكامل ولا يكلمونها إلا في حالات قليلة، ويكتفون بذكر كلمة واحدة منها أو جملة فيها موطن الاستشهاد. ويشار في هذا المجال إلى كثرة تجزئة الآيات والأبيات، فقد كان عرضهم للشواهد قائمًا على الاقتصار على موطن الاستشهاد في أحيان كثيرةٍ لاعتقادهم أن ذلك كاف، وعلى عدم نسبة معظم الشواهد لعدم قناعتهم بضرورة ذلك، وعلى إهمال الروايات التي لا تتفق وقواعدهم والاقتصار على الروايات الشائعة ولو كانت مخالفة للدواوين.

كما اشتركت الشروح في قسم كبير من الشواهد فأفاد اللاحقون من السابقين في اعتماد الشواهد، وأضافوا شواهد جديدة، فأدى ذلك إلى وفرة الشواهد وتنوعها. والحقّ أن شواهد الشراح، كما هي الحال في شواهد أسلافهم- لم تختلف عن شواهد سيبويه ومن تلاه من أعلام النحاة المتقدمين فكرر اللاحق شواهد السابق، وليس للشراح إلا فضل جمعها وحفظها في شروحهم ثم خدمتها بالشرح والتوضيح والإكثار منها بجمع ما شابهها.

وأمام وفرة الشواهد وجدتُ من الضروري إثبات مجموعة مختارة منها -وإن كان قسم كبير منها مشتركًا مع كتب النحو الأخرى -تبرز إلى حدّ ما اتجاهات الشراح في الاحتجاج، وتبين مدى اعتمادهم على كل نوع منها. وكان منهج الاختيار على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت