أما معنى القراءة الشاذة فقد لخّصه علماء القراءات في مصنفاتهم، قال ابن الجزري (ت 833هـ) : (( كلّ قراءة وافقت العربية العربية، ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصحّ سندُها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها، ولا يحلّ إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجبَ على الناس قبولها، سواء أكانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم ... وقولنا في الضابط: ولو بوجه، نريد به وجهًا من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحًا، مجمعًا عليه أم مختلفًا ... ) ) ( [7] ) .
واستنادًا إلى ذلك لم تنحصر القراءات الشاذة عند القراء العشرة ومن تلاهم من غير المعروفين بالسبعة، بل وردت عند القراء السبعة وغيرهم على السواء. قال أبو شامة (ت 665هـ) : (( ... فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ) ) ( [8] ) .
وأما موقف شراح الألفية من مسألة الاحتجاج بالقرآن والقراءات فلم يختلف عن موقف صاحب الألفية من ذلك، وهو جواز الاحتجاج بها على اختلاف أنواعها، فقد تابعوا الناظم وأكثروا من الاستشهاد بالشواهد القرآنية كثرة لافتة. وهذا الموقف واضح لا يحتاج إلى إثبات أو تأكيد، ويكفي لمعرفة ذلك الإشارة إلى عدد الشواهد التي زخرت بها شروحهم، سواء منها التعليمية الموجزة أم المطولة المسهبة ( [9] ) ، وكان عددها على النحو الآتي:
1-شرح ابن الناظم: تسع وثمانون وأربعمئة آية، ثلاث وأربعون منها مكررة ( [10] ) .
2-كاشف الخصاصة عن ألفاظ الخلاصة لابن الجزري: سبع وأربعون ومئتا آية، تسع وثلاثون منها مكررة.
3-توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك للمرادي: تسع وثمانون وثلاثمئة آية، اثنتان وخمسون منها مكررة.