فهرس الكتاب

الصفحة 17097 من 23694

على أنّ (أنْ) تأتي مخففة من الثقيلة بعد العِلم والظنّ، ويجوز أن تأتي ناصبة بعد فعل الظنّ- وهو الأرجح- فشاهد التخفيف قوله تعالى: (عَلِمَ أن سيكونُ منكم مرضى) ( [36] ) . وشاهد مجيئها ناصبة قوله تعالى (وحَسِبوا ألاّ تكونَ فتنةٌ( [37] ) ) على قراءة أبي عمرو بن العلاء وحمزة والكسائي بالرفع. ومن ذلك استشهاد المرادي والأشموني، في باب الموصول، بقراءة يحيى بن يَعْمَر ( [38] ) في قوله تعالى: (تمامًا على الذي أحسنُ) ( [39] ) أي: هو أحسنُ، وبقراءة مالك بن دينار ( [40] ) وابن السَّمال ( [41] ) قوله تعالى: (مثلًا ما بعوضةٌ) ( [42] ) أي: هي بعوضة. وذلك على جواز حذف العائد المرفوع وإن لم تطُل الصلة؛ سواء أكان الموصول (أيّ) أم غيره -تبعًا للكوفيين، وهو قليل، بينما أجاز البصريون حذفه مع (أيّ) مطلقًا، واشترطوا للحذف مع غيره طول الصلة فعدّوا الحذف هنا شاذًا ( [43] ) . واستشهد بعضهم ( [44] ) ، في باب الموصول أيضًا، بقراءة أبي عمرو بن العلاء قوله تعالى: ويسألونكَ ماذا ينفقون؟ قل: العفوُ] ( [45] ) ، على أن (ذا) اسم موصول، ثم استشهدوا بقراءة الباقين الآية نفسها -بنصب العفو- على أن (ذا) ملغاة؛ فجمعوا بذلك بين قراءتين في موضع واحد، ثم أكد الأشموني وقوع (ذا) ملغاة ( [46] ) ، بقراءة أخرى لقوله تعالى: [وقيل للذين اتّقوا: ماذا أنزل ربُّكم؟ قالوا: خيرًا] ( [47] ) ، ولم يرجح أحد منهم إحدى القراءتين، بل اكتفوا بذكرهما من غير تفضيل. لأن المفاضلة -في كلام العرب- وليست في كلام الله تعالى، فالقراءات كلها حجة، قال ثعلب: (( إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابًا على إعراب في القرآن، فإذا خرجتُ إلى الكلام -كلام الناس- فضلتُ الأقوى ) ) ( [48] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت