وتحدث الناظم، في باب إعمال المصدر، عن إعمال المصدر المضاف إلى فاعله فذكر أنه يجرّه ثم ينصب المفعول به نحو: عجبتُ من شربِ زيدٍ العسلَ، وتحدث عن إعمال المصدر المضاف إلى مفعوله فذكر أنّه يجرّه ثم يرفع الفاعل نحو: عجبتُ من شرب العسلِ زيدٌ ( [62] ) . لكنّ المرادي توقف -بعد شرحه أحوالَ المصدر المضاف -عندما أضيف منه إلى مفعوله فذهب إلى أنّ رفعه الفاعل قليل، واستشهد بقراءة لابن عامر، ولم يقصر عمله على الشعر، فقال: (( ... وهو قليل، قيل: لم يجئ في القرآن إلاّ ما روي عن ابن عامر أنه قرأ: [ذِكْرُ رحمةِ ربِّكَ عَبْدُهُ زكريّاءُ] برفع الدال والهمزة - وليس ذلك مخصوصًا بالضرورة على الصحيح ) ) ( [63] ) .
وقد يأتي الشاهد القرآني تاليًا للشاهد الشعري لتقويته وتأكيده. من ذلك استشهادهم، في باب النعت، عند قول الناظم ( [64] ) :
[511] ونعتوا بجملةٍ مُنكَّرًا
فأُعْطِيتْ ما أُعْطِيَتْهُ خَبَرا
على جواز وقوع الجملة صفة للمعرف بأل الجنسية ( [65] ) -والأصل أن تقع صفة بعد النكرة- بقول الشاعر ( [66] ) :
ولقد أمرُّ على اللئيمِ يسُبُّني
فأعِفُّ، ثم أقولُ: لا يعنيني
فجعلوا جملة (يسبّني) صفةً لـ (اللئيم) لا حالًا منه؛ لأن المعنى: ولقد أمرّ على لئيم من اللئام. ثم أتبعوا البيت بقوله تعالى: (وآيةٌ لهم الليلُ نسلخُ منه النهار) ( [67] ) ، على أن جملة (نسلخ) صفة لـ (الليل) لا حال منه، ويجوز أن تعرب حالًا لأن (الليل) معرف بأل الجنسية.
وقد يستشهدون بالقراءة تأكيدًا لبعض اللهجات، فيوردون بعض القراءات وفقًا للهجاتٍ محددة. من ذلك استشهاد بعضهم ( [68] ) ، في باب النائب عن الفاعل، عند قول الناظم ( [69] ) :
[248] وإنْ بشكلٍ خِيفَ لَبْسٌ يُجْتَنَبْ
وما لـ (باعَ) قد يُرى، لنحوِ: حَبّْ