بقراءة علقمة ( [70] ) لقوله تعالى: (هذه بضاعتنا رِدَّتْ إلينا) ( [71] ) بكسر الراء، على جواز كسر فاء الفعل الثلاثي المضعف المبني للمجهول -تبعًا للكوفيين وخلافًا لجمهور النحاة- وهي لغة بني ضَبّة وبعض تميم ( [72] ) . واستشهد ابن هشام ( [73] ) بقراءة علقمة أيضًا لقوله تعالى: (ولو رِدُّوا لعادوا) ( [74] ) ، على المسألة نفسها. واستشهد بعضهم ( [75] ) في باب المقصور والممدود -عند الحديث عن جمع الاسم الثلاثي المؤنث جمعًا مؤنثًا سالمًا إذا كان معتل العين، براءة بعضهم لقوله تعالى: (ثلاثُ عَوَراتٍ لكم) ( [76] ) بفتح عين الاسم بعد الفاء المفتوحة، وذلك على لغة هُذَيل نحو قولهم: جَوزَة
وبيضة ( [77] ) ، ونسب ابن خالويه -فتح العين- إلى بني تميم فقال: (( ... بنو تميم تقول روضات وجوَزات وعوَرات، وسائر العرب بالإسكان( [78] ) )).
أما أمثلة استشهادهم بالقراءات الشاذة فهي كثيرة، وقد تقدّم ذكرُ بعضها، في قراءة بعضهم قوله تعالى: (إنّ الله وملائكتُهُ يُصلّون على النبي) ( [79] ) . ومن ذلك استشهاد المرادي ( [80] ) ، في باب المقصور والممدود بقراءة طلحة ( [81] ) لقوله تعالى: (يكاد سَناءُ بَرْقهِ يذهبُ بالأبصار) ( [82] ) ، على مدّ الاسم المقصور شذوذًا، إذ أجازوا قصر الممدود للضرورة واختلفوا في مد القصور. ومن ذلك حَصْرُ الناظم حروفَ الإبدال بقوله: (هدأتَ مُوطِيا) فقال ( [83] ) :
[943] أحرفُ الإبدالِ: هدأتَ مُوطيا
فأبدلِ الهمزةَ من واوٍ، ويا ...
وخرّج بعض الشراح الإبدال في الحروف الأخرى على الشذوذ ( [84] ) ، واستشهدوا بقراءة الأعمش ( [85] ) : (فَشرِّذْ بهم مَنْ خَلْفَهمْ) ( [86] ) على إبدال الذال من الدال. وذهب بعض الشراح ( [87] ) ، في الباب نفسه، عند الحديث عن التقاء همزتين ثانيتهما ساكنة، في كلمة واحدة، في قول الناظم ( [88] ) :
[949] ومَدًّا (اُبْدِِلْ) ثانيَ الهمزيْنِ مِنْ
كِلْمةٍ انْ يسكُنْ كـ: آثِرْ، وائْتُمِنْ