أما مسألة عطاء الموالي في العصر الأموي، فثمة ما يفيد أن معاوية وعبد الملك وسليمان قد فرضوا العطاء للموالي (41) وتتواتر الروايات على الفرض للموالي ففي العراق كانوا يستلمون عطاءً، إذ يرد ما يفيد بفرض عبد الملك بن مروان لأحد الموالي في شرف العطاء (42) وكان سعيد بن جبير يأخذ عطاءه من الحجاج الذي زاد في عطائه (43) وكان ليزيد بن أبي مسلم ديوان وفرض له الحجاج ألفين من العطاء (44) وأسهم الموالي في جيش المفضل بن المهلب بن أبي صفرة سنة 85هـ في الفتوح وسجلوا في الجيوان واستلموا عطاء (45) ولدينا ما يفيد أن أتباع حيان النبطي قد أسهموا عام 96هـ مع الجيش العربي في خراسان، وكانوا سبعة آلاف من الموالي الذين استلموا عطاءً (46) ولدينا إشارات إلى استلام الموالي للعطاء في بلاد الشام وأنه قد كان لهم ديوان فعندما حدث توتر بين عبد الملك بن مروان والروم البيزنطيين ولجأت إلى الروم أعداد وجماعات، نادى منادي عبد الملك:
"من أتانا من العبيد الذين كانوا مع أولئك القوم فهو حر، وله أن نثبته في الديوان، فانفض إليه خلق منهم، فكانوا ممن قاتل مع سحيم، وأنه فرض لهم، وجعل لهم ربعًا على حدة فهم يسمون الفتيان إلى اليوم" (47) .
واستمر الموالي في الحجاز يستلمون عطاءً، فقد فرض عبد الملك بن مروان لموالي محمد بن الحنفية (48) بينما فرض سليمان بن عبد الملك العطاء لموالي قريش (49) واستمروا في استلام العطاء في خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان (50) مع ملاحظة أن موالي الأمويين أنفسهم قد تمتعوا بالعطاء (51) ويلاحظ أن ديوان بلال الحبشي قد ارتبط مع الأحابيش بديوان خثعم (52) وفي مصر فرض للموالي (53) لا بل نجد هنا من فرض له في شرف العطاء مثل عبد الرحمن بن يحنس الذي قتل ابن الزبير وصار عريف موالي تجيب (54) والأكثر من هذا نجد أن الموالي الجدد بمصر قد نالوا عطاءً في خلافة مروان بن محمد (55) .