فهرس الكتاب

الصفحة 17127 من 23694

ويصعب على المرء أن يميز الصحيح من السقيم في شعر الأفوه، اللّهم ما كانت الحكمة فاقعة فيه، فللأفوه سننٌ خاصّ في نثل الحكمة، وشيةٌ مازته من غيره، أما لظى العصبيّة فقد تبوأ شعر الأفوه ظلالها، شأنه في ذلك شأن المُنْطَقات من القصائد على ألسنة الرواة.

وقد أفصح الجاحظ عن شكّه في رائيّة الأفوه قائلًا ( [17] ) : (وأما ما رويتم من شعر الأفوه الأودي فلعمري إنه لجاهليّ. وما وجدنا أحدًا من الرواة يشك في أن القصيدة مصنوعة. وبعد فمن أين علم الأفوه أن الشّهب التي يراها إنما هي قذف ورجم، وهو جاهلي؟ ولم يدّع هذا أحد إلا المسلمون!! فهذا دليل آخر على أن القصيدة مصنوعة) .

والجاحظ يشير إلى قول الأفوه:

كشهابِ القذْفِ يرميكُمْ بِهِ

فارسٌ فِي كفّهِ للحربِ نارُ

وعلق الميمني على كلام الجاحظ بقوله ( [18] ) :"كأنّه خرق الإجماع"

ووهم الشّيخ الميمني حين قال ( [19] ) : ولهم (يعني بني أَوْد) شاعر يدعى علي بن محمد الأفوه؛ وهو إسلامي متأخر ربّما يكون بعض شعره نسب إلى شاعرنا ضلّة 1 هـ. إذ المذكور ليس من بني أود البتّة، وإنّما هو من نسل الحسن، جاء في معجم الأدباء في ثنايا ترجمة ابن طبابا العلوي ( [20] ) : وليس من ولد الحسن من يشبهه، بل يقاربه علي بن محمد الأفوه 1هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت