فهرس الكتاب
وللأفوه حكم ووصايا منثورة حفظ لنا كتاب"المعرون والوصايا"قطعة منها لا تقل عن مستوى الحكمة في شعره، فمن ذلك كلمة له يوصي فيها بنيه ( [21] ) :"إن التجربة علم، والأدب عَوْنٌ، والكَفُّ عن ذلك مضرّة، وليكن جلساؤكم أهل المروءة والطّلب لها، وإيّاكم ومجالسة الأشرار، فإنّها تعقب الضّغائن، والرّفض لهم من أسباب الخير، والحلم محجزةٌ عن الغيظ، والفحش من العيّ، والغيّ مهدمةٌ للبناء، ومن خير ما ظفرت به الرجال اللّسان الحسن، وفي ترك المراء راحةٌ للبدن، فلينظر كلّ رجل منكم إلى جهته، فإنّ العجب كبرٌ، والكبر قائدٌ إلى البغض، واشنؤوا البغي، فإنّه المرعى الوخيم، واستصلحوا الخلل، وتحاموا الذلّ".
وشعر الأفوه ظل نتفًا وأفذاذًا متفرقة أيديَ سبأ، حتى قيّض الله له الميمني فطلبه في مظانه ومثله يدرك ضالته، بما له من فضل اطلاع على أشعار العرب ومظانّها، وإن احتجبت عنه رائيّة الأفوه دهرًا، فقد أسفرت له بعد لأي، ولم يُرِبْهُ سفورها، يقول في ذلك ( [22] ) :"وقد غبرنا دهرًا ننقب عن رائيته الحكيمة، فلم نعثر منها بعد الفحص الطويل إلا على أفذاذ أبيات لم تكن تروي من الغليل شيئًا. فكاد يستولي علينا اليأس. إذ برز جبين الصباح، وبدا بشير الفلاح والنجاح، فبشرنا بوجود تسع قطع في خمسة ( [23] ) أوراق (14ب -18ب) ترتيبها: (عادوا، مَؤْوسْ، غَرَرْ، عاثرُ، عُطُفُ، خُذُولُها، يستمتِع، مَعَهْ، آذِ) في مجموعة (12ش أ دب بالدار) بخط الشِّنقيطي ولم يخل من أغلاط فأصلحت أكثرها، ويقول في ختامها: تم ما وجدته متفرقًا في نسخة عجمية سقيمة جدًّا".
ثم أصلح الميمني من شأن المخطوطة فرتبها وزاد فيها ما وقف عليه، حتى جمع ما رآه معظم شعر الأفوه، يقول في ذلك ( [24] ) :"جاءت والحمد لله 30 كلمة ( [25] ) يوجد فيها معظم شعر الرجل مما أ خنت عليه يد الدهر الأثيمة فذهب أيدي سبأ".