فهرس الكتاب
وكان تمام صنيع الميمني في 8 تموز 1936، ولم ينس يد د.كرينكو عليه فقال ( [26] ) :"ثم لمّا جهزته للطبع وردني من صديقي ف كرينكو ما جمعه من أفذاذ الأبيات من اللسان وغيره، فالتقطت بعض ما كان فاتني من المظان شاكرًا له يده".
ثم أتى على ذلك دهر، والناس بين مغتبط بشعر حكيم أود ومذحج كلّها، وشاكر للميني أياديه، حتى قلبت الأيام ظهر المجن لشعر الأفوه بعد طول صحبة، وأسلمته لمن لم يرع فيه إلاًّ ولا ذمّةً، فاجترأ عليه شارحًا فاضحًا، فأخرجه مسخًا قبيح الهيئة رثّها، إذ قرأه قراءة مغلوطة، فحرّف كلمه وصحّف حروفه، وشرحه بما لا تطمئن إليه نفس ولا يرتاح به ضمير.
ولا يساورني الشك في أن قارئ هذا الشرح سوف يفتقد حكمة الأفوه ورأيه اللذين صحباه حياته، وما خاناه يومًا، أما إن كان من أصحاب نظرية عمود الشعر فسوف ينبزه بالجهل وسفاه الرأي دون أدنى تردد.
وإني ليغلب علي العيّ كلما هممت بوصف شعوري حيال هذا الشرح المغلوط، ولاسيما أنني مثقل بالكلال والملل اللذين تسرّبا إلى نفسي من قراءتي فيه، فليغفر لي قارئ هذا البحث، وليصفح عن عثاري وهناتي، إن وجد فيما سأقوله حدّة. فقد صحبت الأفوه حينًا من الدّهر، فما رأيته أسف على شيء فاته، حتّى رأى ما أصاب النتف الباقية من شعره.
وما أريد قوله قبل البدء: إن الجهل بناشر الديوان ينفي وجود سخائم وإحن، أو ترات وذحل، بيني وبينه، ومن ثمّ فالبحث والنقد من أجل العلم، ومن أجل حكمة الأفوه الأودي المسلوبة.
وسوف أحاول التنبيه على بعض أوهام الناشر وخطله، على أنّي لو درت معه حيث دار لتطلب ذلك بضعة أسفار: