فهرس الكتاب
-مهّد للشرح بمقدمة أسماها:"عرب الشمال وعرب الجنوب"ولا يخفى على أحد أن مثل هذه المقدمة تصلح لأي مؤلف؛ موضوعه الجزيرة العربية، في الشعر وغيره، وهي بغيره أليق وبالتاريخ أقرب رحمًا، قلّ أن تكون مما يحمل على الرجل لولا ما سنراه من حاجته لهذا الحيز الذي شغلته، حيث تزداد حاجته وعوزه كلما أقبل بوجهه على قبيلة الأفوه، وكان الأصوب -وهذه حاله- أن يوطّئ للبحث بمقدمة عن عشيرة الأفوه الأقربين ومنازلها، دارسًا نسبها، مفصّلًا أفخاذها وبطونها، مبينًا من مساكنها ما كان دارسًا، ومنطقًا من رسومها ما كان أخرص.
لكن ذلك لم يكن والذي كان أن سلك الناشر مسلكًا يرى أهل الأدب غيره. فكان سبيله صعبًا، ومبتغاة وخيمًا، وحريّ به إذ ترك السهل الدعبوب وأتى الحزن الوعر ألا يتابع أو يصيب شؤبوبًا من الثناء.
-اسمه ونسبه.
يقول الناشر 25:"كما يقال للأفوه الأودي"الأزدي"وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، من قحطان. ويلفظ كذلك"أسْد"بالسين الساكنة. والنسبة إليه: أزدي وأسدي. وهو بالزاي أفصح. وقد كان يعتز بالأزد، وهو القائل:"
تَرَكْنا الأزْدَ يَبرقُ عارِضاهَا
عَلى ثَجْرٍ فَداراتِ النِّصابِ
ولا يخفى على البصير أن الأزدي تصحيف للأودي، وذهاب الناشر في شرح النسبة إلى الأزد، تزيُّد لا قيمة له في هذا المقام، فضلًا عن قوله: وهو بالزاي أفصح!.
وفخر الشاعر بالأزد، أمر ما كنا لندفعه أو نناقشه، لو استشهد الناشر على ذلك بالكهانة، أما بالبيت السابق فلا، ولاسيما إذا عرفنا أنه ممتاح من كلمة للشاعر يفخر بقومه أود حين غلبوا الأزد في وقعة كانت لهم، ومطلع هذه الكلمة ( [27] ) :
ونحنُ المُورِدُونَ شَبَا العَوَالي
حِيَاضَ المَوتِ بِالعَدَدِ المُثَابِ
تَركنا الأزْدَ يبرقُ عارضَاها
عَلى ثَجْرٍ فَداراتِ النِّصَابِ