فهرس الكتاب
ثم نجد الناشر يورد قول السيوطي 26-27:"وروى عمر بن شبة في طبقات الشعراء: ... .. زعم بعضهم أن الأفوه الأودي أقدم من هؤلاء وأنه أول من قصّد القصيد"، ثم تملكته رغبة في أن يترجم لعمر بن شبة، فصحّفه في الترجمة إلى عمرو، ثم صحف اسم كتابه أشعار الشراة إلى أشعار السراة، ففي هامش الصفحة 26:"عمرو بن شبة: اسمه ... وله تصانيف كثيرة منها:"جمهرة أشعار العرب"و"الشعر والشعراء"و"أشعار السراة". وعمر بن شبة يبرأ من هذا الكتاب، كما يبرأ من صنيع هذا الرجل."
-أبوه
تحت هذا العنوان يقول الناشر 27:"لا نعرف شيئًا عن أمّه. أما أبوه فقد عرفنا عنه شيئًا من شعر الأفوه. فاسمه كما ورد في نسبه"عمرو بن مالك". وكان يقال له فارس الشوهاء". وفي هذه الصياغة من التنافر والبغضاء ما بين المدامة والماء فبعضها يبرأ من بعض.
أما استشهاده بقول الأفوه:
أبي فارسُ الشوهاءُ عمرو بن مالك
غداةَ الوغى إذ مال بالجدِّ عاثرُ
فقد ضبط الشّوهاء بالرفع، وحقّها الكسر، على الإضافة. وأظن هذا مما سوف يدفعه الناشر للمطبعة كي تهنأ وتنعم به، إلا إن أراد المكابرة فجعلها صفة للفارس -لا قدّر الله- فلا شك أن المطبعة سوف تحمد له بياض اليد؛ وعليه إثمها ووزرها.
-حياة الشاعر النفسية.
بعيدًا عن القراءة الفاحصة لنصّ شعريّ جاهليّ، فقد نهد الناشر إلى معجم فرويد النفسي فاهتبل منه ما ظنّه مغنمًا، ثم بالغ في النّهود فلبس ملاءة ت.س. إليوت، واستعار تعابيره ومتح من ألفاظه مالا يروي صاديًا ولا ينقع غليلًا، وأنّى له ذلك، وهو يصف مراحل حياة شاعر جاهلي بالسوداوية والضنك والبؤس واليأس ... ..، وتجده يورد نصًا شعريًا قد وطأ له بتحليل للنفس البشرية فقال 30:"ويبدو أن حسد الأصدقاء داء دفين في النفس البشرية منذ خلق الله البشر. يقول -أي الأفوه-:"
الخِلُّ راضٍ شاكرٌ في عَهدِهِ
وعَدُوّهُ المَقْهَورُ مِنْهُ آذِ