فهرس الكتاب
من قرأ الطرائف الأدبية يعلم أن الميمني جمع شوارد الأفوه وجعلها منجمة، لعلمه أنها كذلك، حتى جاء ناشر الديوان فجعل الشوارد قصيدة واحدة غير مكترث بالشحناء التي بين البيت وأخيه، فتراه يتمحّل في لغب ونصب الجمع بينهما، فأفسد بذلك شعر الأفوه، وأزرى بصنيع الميمني، ولو رأيت أول الديوان لتبين لك سوء فعله إذ أتى بيتي الأفوه ( [33] ) :
وَبِرَوضة السُّلانِ منّا مَشْهدٌ
والخَيْلُ شاحيةٌ وقَدْ عَظُم الثُّبَى
تَحْمِي الجَمَاجِمَ وَالأَكُفَّ سُيُوفُنَا
وَرِمَاحُنَا بَالطَّعْنِ تَنْتَظِمُ الكُلَى
=فلزَّهُما في قَرَنٍ غَصْبا مع آخرين:
أَضْحَتْ قَرِيْنَةُ قَدْ تَغَيَّرَ بِشْرُهَا
وَتَجَهَّمَتْ بِتَحِيَّةِ القَومِ العِدَا
أَلْوتْ بِإِصْبَعَهَا وَقَالَتْ: إِنَّمَا
يَكْفِيْكَ مِمَّا لا تَرَى مَا قَدْ تَرَى
وفي الصفحة 58-59، بعد نقل الناشر مناسبة القصيدة عن أبي عمرو تراه يترجم لكعب بن أود بقوله:"كعب بن أود بن منبّه، من سعد العشيرة، من مذحج. بنوه بطن أود". وهذا خطأ صُراح وجرأة على الأنساب دون ميرة أو زاد. والصواب: كعب بن أود بن صعب بن سعد العشيرة؛ رهط الأفوه. ولو اطلع على ذلك ناشر الديوان في كتب الأنساب لوقى نفسه الزلل وهو يشرح قول الأفوه:
غَدَاةَ تَجَمَّعَتْ كَعْبٌ عَلَيْنَا
جَلائِب بَيْنَ أَبْنَاءِ الحَريْبِ
بقوله:"ذلك اليوم الذي حارب فيه قومي بني عامر. وقد جلبت كعب إلى ساحة الحرب كل من قدرت عليه ممن ليس فيه قوة أو كفاءة". ثم ترجم لكعب الوارد في البيت قائلًا:"كعب: خصومه، وهم كعب بن عامر بن صعصعة". وأطنب بعد ذلك في شرح الجلائب.
والصواب: كعب بن أود بن صعب بن سعد العشيرة، والجلائب تصحيف الحلائب. وحلائب الرجل: أنصاره من بني عمه خاصة.
ورواية الأغاني التي أوردها الناشر ولم يأبه بها: