فهرس الكتاب

الصفحة 17188 من 23694

لَكِنَّهُمْ قَدْ غَدَوْا فِيْ ذَمِّةٍ فرَقّا

إن ما يلقيه في قلوب الناس في الشطر الأول يوحي بالتنازع والبغضاء والانقسام والفرقة، وهذا ما حقق وجود القافية"فرقًا".

ب ـ التسبيغ أو تشابه الأطراف: هو إعادة لفظ القافية في أول البيت الذي يليه ( [48] ) إذْ يرتبط البيت بأخيه ارتباطًا صوتيًا، من خلال تكرار اللفظ؛ مما يحقق تماسكًا ذا بعد دلالي يجسده الشاعر بالترديد اللفظي، وهو قريب من رد العجز على الصدر إلا أنّه يتجاوز وحدة البيت وأخيه وربما وحدة القصيدة كلها. وقد ورد عند شعراء العصر المملوكي، غير أنه لم يطغ على شعرهم ولم يصبح سمة شاملة لهم، إذ بلغت نسبته التقريبية (0.14) وهي نسبة ضئيلة ستكبر حين نقرنه بالتجنيس، لأنا نعد التسبيغ تجنيسًا تامًا بين بيتين، ومنه قول ابن زُقاعة على الوافر ( [49] ) :

وَصَافَحْتُ الخُزَامَ وَعُتْقُوانًَا

وَشِيْحًَا ثُمَّ قبَّلْتُ الجِدَارا ( [50] )

جِدَارَ دِيَارِ مَنْ أَهْوَى قَدِيْمًَا

رَعَى الرَّحْمَانُ هَاتِيْكَ الدِّيَارا

ارتبط البيتان صوتيًا بتكرار لفظ القافية"جدار"وعزز الشاعر ذلك الارتباط الصوتي بارتباط معنوي حين وضّح جدار من يقصد، فقال"جدار من أهوى"وبذلك تعانق البيتان صوتيًا ودلاليًا، على الرغم من أن البيت الأول لا يفتقر إلى الثاني، وهو تام به وبدونه.

*الأنساق القافوية العمودية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت