لا تعد القافية الموحَّدة في القصيدة إعلانًا صوتيًا أو شكليًا، عن نهاية كل بيت فحسب، وإنما تمثل موقعًا مركزيًا يشمل القصيدة أفقيًا وعموديًا، على المستويين: الصوتي والدلالي. وقد لاحظنا، كما سبق، الأنساق الأفقية وتمثُّلَهَا في الشعر المملوكي، وفي مقابلها تُمَثِّلُ الأنساق القافوية العمودية مركز التماسك الإيقاعي في القصيدة العربية، إذ تبدو بتناغمها مع الوزن العروضي بمثابة الإطار الشامل للمستوى الإيقاعي، وفي داخله تتلون المستويات الإيقاعية الأخرى؛ الترصيعية والتقطيعية والصوتية. وعليه، فهي لا تخرج، في النقد العربي القديم، عن المعيار والانزياح عنه، تحت عناوين وحدة القافية وحروفها وأنواعها وعيوبها وحركاتها؛ ومدى تطابق ذلك على المستوى العمودي في كل قصيدة، وارتباطه بالبنية الدلالية للقصيدة، من خلال ما تحققه القوافي الموحَّدة في القصيدة، من خلال ما تحققه القوافي الموحَّدة في القصيدة، فيما بينها من تماثل صرفي وتماثل نحوي.
*المظاهر والحدود:
يبين الإحصاء شيوع القافية المطلقة في الشعر المملوكي بنسبة تقريبية قدرها (91.66) وهي نسبة قريبة من حصيلة إبراهيم أنيس التي عممها على الشعر العربي، وبلغت نحو (90%) ( [51] ) .
ولكي نفهم تلك النتيجة نشير إلى الدور الموسيقي الذي تحققه القافية المطلقة بسبب انفتاحها على حروف المد؛ فلهذه الحروف قوة موسيقية بسبب وضوحها الصوتي.