فهرس الكتاب

الصفحة 17190 من 23694

ويأتي ذلك عكس القافية المقيَّدة التي تقفل الصوت على نهاية الحروف الصامتة؛ فتحبس مجرى الهواء، وتوقف المد الإيقاعي. يبيّن الفرق بين القافيتين نزوعَ الشعر العربي بشكل عام والمملوكي بشكل خاص إلى التكامل الإيقاعي. ومما يؤكد ذلك درجة الرتبة الموسيقية التي تحتلها نوعية القافية في الشعر المملوكي؛ إِذ يلاحظ أن (56.24) من القوافي هي قواف مؤسسة أو مردوفة، أي هي قواف تحقق أعلى الدرجات الموسيقية بسبب الوضوح الصوتي الذي يحققه فيها حرف المد وحرف اللين وحرف التأسيس، وذلك قبل حرف الروي. يضاف إلى ذلك حرف العلة الناتج عن إشباع الصامت والأخير في كلمة القافية المطلقة. ومن ذلك مثلًا قصيدة علي بن غانم (737هـ) ( [52] ) من البحر الخفيف في رثاء ابن تيميَّة (ـ 728هـ) . يقول في مطلعها: ( [53] )

أيُّ حِبْرٍ مَضَى وَأَيُّ إَمَامٍ

فُجِعَتْ فِيْهِ مِلَّةُ الإِسْلامِ

ابْنُ تَيْمِيَّة التَّقِيُّ وَحِيْدُ الدَّ

هْرِ مَنْ كَانَ شَامَةً في الشَّآمِ

يمتد ألف الردف في قوافي القصيدة كاملة، مما يعطي مساحة واسعة للإنشاد، ويدعمه حرف الروي المطلق. ومنه أيضًا على الوافر: ( [54] )

شِفَائِيْ فِيْ وِصَالِكَ يَا حَبيبيْ

وَسُقْمِي فِيْ صُدُودِكَ يَا حَبِيْبِيْ

وَعَيْنُ حَيَاةُ رُوحِيْ فِي التِّجَلِّي

كَمَا فِي السِّتْرِ مَوْتِيْ يَا رَقِيبي

يدخل حرف المد إلى القافية المردوفة في كل أبيات القصيدة. ويتجاوب مع الردف إشباع حرف الروي، مما يخلق إيقاعًا متجاوبًا في القافية بمد الصوت وإكساب القصيدة درجة موسيقية متقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت