فهرس الكتاب

الصفحة 17191 من 23694

ويتأكد ذلك الاهتمام الموسيقي حين نلاحظ أن نسبة (65%) من مجموع القوافي المردوفة، تتميز بالتزام حرف مد واحد في كل أبيات القصيدة، من دون تغييره. وهذا يضفي عليها طاقة موسيقية أكبر من القوافي الأخرى، مما يعني القول بأن الشعر المملوكي اهتم بالقوافي الموسيقية؛ ومما يؤكد تلك النزعة تركيز الشعر المملوكي على بعض حروف الروي وتكرارها في أكثر القصائد، ويمكن تقسيمها على الشكل التالي:

ـ الطبقة الأولى: (ر.ب.ل.ن.د) بنسبة (13.72 إلى 9.80) .

ـ الطبقة الثانية: (ت.ق.ك.أ.ف) بنسبة (5088) .

لم تأت تلك النسبة مصادفة، أو بسبب كثافة حضور حروف الرتبة الأولى وقلة حضور حروف الرتبة الثانية في مفردات المعجم العربي، كما يرى إبراهيم أنيس ( [55] ) وإنما بسبب النزعة الموسيقية في الشعر المملوكي، وتناسب تلك الحروف دون غيرها مع تلك النزعة. فالطبقة الأولى تشترك فيما بينها بأنها حروف مجهورة، غير مفخمة، ومواقع نطقها قريب بعضها من بعض. فهي إما أن يكون مخرجها أسناني لثوي، أو لثوي، باستثناء الباء فهو شفوي. وفي الطبقة الثانية تلتقي الحروف بأنها شديدة، ومهموسة وغير مفخَّمة، وتتقارب مواقع نطقها لتوزُّعها بين الطبقي واللهوي والحلقي والحنجري، باستثناء التاء والفاء، فهما أسنانيان لثّويان.

ومما يساعد على توليد الموسيقى في القافية، إضافة إلى ما سبق، تناوب الحركة والسكون في القافية. مما يدفع إلى إطلاق الصوت وامتداده. ويتوافر هذا غالبًا في القافية المتواترة؛ ولذلك ينزع الشعر المملوكي إليها لتحقيق الكمال الموسيقي. وتؤكد ذلك نتيجة الإحصاء التي أثبتت أن شيوع القافية المتواترة يشكل النسبة الأولى من حيث حضورها، إذ بلغت (43.75) بينما بلغت نسبة القافية المتداركة (37.5) . وهي تأتي بالدرجة الثانية، من حيث تناوب الحركة والسكون. وتأتي بالدرجة الثانية القافيةُ المتراكبة بنسبة (18.72) وتحتل أدنى الدرجات الموسيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت