فهرس الكتاب

الصفحة 17192 من 23694

من المظاهر البارزة في حكم القيمة الذي أطلقه النقد العربي القديم على القافية ما سمي بـ"عيوب القافية". وإذا أردنا شمول الدلالة، يمكن أن نسميها"مظاهر الخروج على القافية الموحَّدة"وذلك للإحاطة بطرفي المعادلة النقدية التي تحكَّمت بحكم القيمة ذاك. وينبثق طرفا المعادلة من المعيار ـ وهو وحدة القافية ـ والانزياح عنه؛ وهو الخروج عن وحدة القافية.

وانطلاقًا من حكم القيمة ذاك يعمل الشعر على خلق تجانس صوتي لا يوقف تطور المعنى وتسلسله، مؤسسًا بذلك القافية عموديًا على المبدأ نفسه الذي أُسِّسَ عليه البيت الشعري أفقيًا، من حيث تجانس الصوت وتنوع المعنى. ولكي يتحقق ذلك كان على القافية أن تبنى على أمرين: التجانس الصوتي (وحدة القافية وتجانس الصوامت والصوائت فيها) والاختلاف الدلالي (تنوع المعنى) ؛ ولأنه من غير الممكن أن تتحقق تلك العلاقة بين الصوت والمعنى في إطار التجانس الصوتي الكامل (المماثلة) بين قوافي القصيدة، فقد حدد النقد ذلك التجانس ببعض الحروف؛ كالروي وألف التأسيس ... الخ. وبعض الحركات؛ كالمجرى والإشباع ... . الخ. محاولًا بذلك الوصول إلى المقاربة بين القوافي تاركًا للمعنى مجالًا صوتيًا ليتنوَّع من خلاله ويتشكَّل، بخاصة أن اللغة غير قادرة على إمداد الشعر بسيل لا نهاية له من المفردات المتماثلة صوتيًا والمختلفة دلالية. إلا أن الشعر ببحثه الدائم عن تحقيق وظيفته الشعرية على المستوى الإيقاعي لجأ إلى عملية تعويضية تغني عن قصور اللغة ذاك، باعتماد القوافي المتماثلة صرفيًا ونحويًا؛ لما يخلقه ذاك التماثل عموديًا من تجانس إيقاعي بين القوافي وتعزِّزه من جهة التقاطعاتُ الدلالية بين القوافي، ومن جهة ثانية، البنية الدلالية الكبرى للنص بشكل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت