فهرس الكتاب
وقد دعا ابن خلدون قبل ستة قرون تقريبًا إلى مثل هذا النقد العقلي لمرويات التاريخ العربي الإسلامي (3) ، بعد أن تنبه إلى مواطن الضعف التي اتصفت بها أعمال كثير من الذين قاموا بتدوين التاريخ. ونظّر في مقدمته المشهورة ليس لهذا النقد التاريخي فحسب، بل لمجمل عمل المؤرخ، بما يمكن اعتباره (منهجًا خلدونيًا في البحث التاريخي) ، وذلك ما حدا بنا إلى وضع دراسة استخرجت آراء ابن خلدون في قواعد كتابة التاريخ، وقابلتها بمنهج البحث التاريخي الحديث (4) . وقد أبرزنا في هذه الدراسة سبق هذا العالم العربي للمؤرخين الأوربيين في تصور أساسيات البحث التاريخي وأصوله والتقنين لها. ودعونا فيها إلى بلورة منهج عربي في البحث التاريخي يلائم طبيعة دراساتنا التاريخية اعتمادًا على ما أورده ابن خلدون من آراء بهذا الشأن، وذلك عند تحريه في المقدمة عن أخطاء المؤرخين وتلفيق بعضهم للأخبار، وفي وضعه لمعايير تمييز صحيح الأخبار من فاسدها وفي مقدمتها معيار (العمران) . إلا أن ابن خلدون لم يحفل كثيرًا بأمر تطبيق ما نظّر له في مقدمته من قواعد ومعايير، سواء على تاريخه (العبر) ، أو على الأحداث التاريخية التي عالجها في المقدمة نفسها كأمثلة على أخطاء وأكاذيب المؤرخين.
المؤرخون السابقون.. تصنيف ونقد: