فهرس الكتاب

الصفحة 17280 من 23694

ومن ثم فإن المعيار الأول الذي تقاس عليه الأخبار التاريخية هو العمران و (المطابقة) مع ظواهره. وهو عند ابن خلدون (قانون) تمييز صحيح الأخبار التاريخية من زائفها، ودافعه الأساس لتأليف المقدمة لكي يعتمده المؤرخون في عملهم، حيث يقول:"وأما الأخبار عن الواقعات فلابدّ في صدقها وصحتها من اعتبار المطابقة. فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه... وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران، ونميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضًا لا يعتد به وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا ذلك كان لنا قانونًا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه. وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارًا صحيحًا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه. وهذا غرض الكتاب الأول من تأليفنا" (12) . وقد جاءت جميع مباحث المقدمة، بما حوته من أفكار ونظريات وقوانين عن المجتمع والسياسة والاقتصاد ونظام الدولة وغيرها من جوانب، لتكون معيارًا للمؤرخين كما أراد لها مؤلفها. بيد أننا سنلاحظ أن ابن خلدون قد خالف نظرياته في معيار العمران حينما عالج بعض أحداث التاريخ ورواياته التي ذكرها في المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت