فهرس الكتاب

الصفحة 17282 من 23694

ولكن عدم الموضوعية التي تؤدي إلى الأكاذيب والأخطاء لها أسباب أخرى، منها"الثقة بالنقالين... والذهول عن المقاصد... وتوهم الصدق.. و.. الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنع.. و.. تقرب الناس في الأكثر لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك.. فالنفوس مولعة بحب الثناء، والناس متطلعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها.." (16) . فإلى أي مدى، بعد ذلك كله، كان ابن خلدون ملتزمًا بالدقة والموضوعية؟ ذلك ما ستعرفنا عليه قراءتنا لبعض الأحداث التاريخية التي عالجها في مقدمته.

ثالثًا- عدم مراعاة طبائع الموجودات: فأخطاء بعض المؤرخين ناتجة، كما يرى ابن خلدون، عن جهل هؤلاء بقوانين الطبيعة، فالمؤرخ"يحتاج... إلى العلم بـ.. طبائع الموجودات" (17) ، أو"طبائع الكائنات"كما يسميها في موضع آخر (18) . وعلى المؤرخ أن يتأكد من عدم مخالفة الخبر التاريخي الذي ينقله لقوانين الطبيعة، ذلك أن"كل حادث من الحوادث ذاتًا كان أو فعلًا [المتعلق بالإنسان أو بالمحيط الخارجي الطبيعي] لابدّ له من طبيعة تخصه في ذاته أو فيما يعرض له من أحواله، فإذا كان السامع عارفًا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها، أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصدق من الكذب" (19) . وقد أورد ابن خلدون أمثلة عديدة للأخطاء الناجمة عن الجهل بقوانين الطبيعة (20) .

ثمرة النقد.. مدى التطبيق على (العبر) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت