فهرس الكتاب
إلا أن ابن خلدون الذي كتب تاريخه (العبر وديوان المبتدأ والخبر..) قبل أن يكتب المقدمة (24) قد وقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها المؤرخون الذين انتقدهم في مقدمته، فأثبت بذلك أنه لم يكن مؤرخًا من مستوى متميز مختلف عن مستوى الكثيرين من أسلافه، وقد بات من الواضح لدى كثير من المؤرخين وسواهم (25) ، من الذين تعرفوا عن كثب على تاريخه، بأنه لم يلتزم بتطبيق تنظيراته المنهجية والنقدية التي وردت في المقدمة، والخاصة بالعمل التاريخي، على نفسه حينما كتب التاريخ، إذ ذكر في (العبر) أخبارًا وروايات ضعيفة من المتعذر قبولها إذا طبقت عليها آليات وأدوات النقد وإثبات الحقائق التاريخية التي تطرق إليها في المقدمة ضمن حديثه عن أخطاء المؤرخين وأكاذيبهم، وفي مقدمتها جهلهم، كما يقول بطبائع العمران."وقد أشار أحد الباحثين إلى أن ابن خلدون بمقدار ما يرتفع في نظريته الاجتماعية نراه يسف في تاريخه، إنه هناك في واد وهو هنا في واد آخر" (26) .