فهرس الكتاب

الصفحة 17286 من 23694

ولكن الجابري نظر إلى موضوع التناقض من جانب واحد، فأرجعه إلى عدم قدرة ابن خلدون على تطبيق طبائع العمران التي نظّر لها على التاريخ الذي كتبه، فجاء هذا التاريخ مماثلًا، في طبيعة أحداثه، لما كتبه السابقون.ولكن ماذا عن معياري الدقة والموضوعية، وقوانين الطبيعة؟ ألم يبتعد ابن خلدون قليلًا أو كثيرًا عن التنظير الذي وضعه في المقدمة لهذين المعيارين، وعلى الأخص الأول منهما، حينما كتب التاريخ، بما يؤدي إلى التناقض أيضًا؟ وجوابًا على هذا التساؤل يبدو أن ابن خلدون إذا كان واعيًا لمعيار القوانين الطبيعية عندما كتب التاريخ، فإنه قد غفل عن معيار الدقة والموضوعية في كثير من الأحداث التاريخية التي نقلها في تاريخه،"إذ روى أخبارًا واهية عن مؤرخين سابقين عليه، وأخذها على أنها مسلمات صحيحة لا تقبل الجدل.. والمستقصي لتاريخه يلحظ هذا بكثرة، وبخاصة في الجزء الذي كتبه عن أخبار المشرق العربي، وتاريخ البشرية"

القديم" (28) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت