فهرس الكتاب

الصفحة 17287 من 23694

كما أن ابن خلدون لم يزد شيئًا مهمًا في تاريخه على ما دونه المؤرخون الذين سبقوه إلا في إضافات انفرد بها عن تاريخ البربر خاصة. ولعل بعض هؤلاء قد برزه في مجال كتابة التاريخ. ولكنه حينما كتب (مقدمة) هذا التاريخ أفصح عن عبقريته الفكرية التنظيرية في مجال فلسفة التاريخ. وإلى هذا المعنى يشير المؤرخ الإنكليزي روبرت فلنت بقوله:"إذا نظرنا إلى ابن خلدون كمؤرخ وجدنا من يتفوق عليه من كتّاب العرب أنفسهم، وأما كواضع نظريات في التاريخ، فإنه منقطع النظير في كل زمان ومكان" (29) . ويمكننا أن نضيف إلى الحقيقة التي أثبتها فلنت -مع تحفظنا تجاه صفة الإطلاق فيها- عن تميز ابن خلدون كواضع لنظريات في التاريخ، حقيقة أخرى هي أن هذا الرجل كان متميزًا أيضًا، وعزّ نظيره بين الذين سبقوه والذين أعقبوه حتى القرن التاسع عشر، في ميدان الآراء التنظيرية الخاصة بأصول الدراسة التاريخية والنقد التاريخي، والتي تناثرت في ثنايا نقده للمؤرخين. بيد أننا يجب أن نقرر، من جانب آخر، بأن الأفق الفكري الرحب لابن خلدون لم يقتصر على التنظير، بل تجاوزه إلى معالجات واقعية، ولكن في قضايا أخرى.. اجتماعية واقتصادية وسياسية متنوعة.

تجاور التنظير والتطبيق.. الانعكاس على (تاريخ المقدمة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت