فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 23694

وقد ذهبوا إلى أن الأصل في أواخر الكلم السكون، كما كان الأصل في أوائلها التحرك، فالكلم حين توضع تبني الوقف. قال الشدياق: (ان الفعل في الأصل كالاسم في كونه يوقف عليه بالسكون قبل اتصاله بفاعله، فإذا اتصل بفاعله فُتح. وتقرير ذلك أن الواضع لما وضع قدّ ودق ودف، لم يقصد بها في أول الأمر أن تكون فعلًا ولا اسمًا، بل مجرد حكاية لصوت توهمه، بقطع النظر عن أي شيء آخر. فلما وصل بفاعله قال دق الرجل) . وكان السكاكي قد قال في المفتاح وهو من أئمة القرن الهجري السابع: (أما المقدمة الأولى فهي أن اعتبار أواخر الكلم ساكنة ما لم يعرف عن السكون مانع أقرب، لخفة السكون بشهادة الحس، وكون الخفة مطلوبة بشهادة العرف..) . على أنه لا يشترط أن يترتب هذا في أول حكاية الصوت إنما تقوم غالبًا بلفظ المضاعف، والأصل السابق له في أواخر الكلم هو السكون فإن المضاعف متى وقف عليه كان على حرفين، ومن ثم ثبت أن الكلم في أصل بنائها ثنائية ثم زيدت فأصبحت ثلاثية. وقد تبين باستقراء كثير من الكلم أن الأصل الثنائي دال بلفظه على جنس المعنى، وأن الحرف المزيد دال على نوعه.

وقد أخذ الشدياق بالأصل الثنائي وذكر أن حكاية الصوت إنما تأتي من المضاعف، وأن المضاعف قد يكرر لزيادة في المعنى فيكون منه المضاعف الرباعي، فقال: (فإذا أرادوا الزيادة في المعنى ضاعفوا الحروف فقالوا دبدب ودفدف ودقدق وهزهز وسفسف وقرقر..) . وأقوى ما استدل به الشدياق في تحقيق الأصل الثنائي وتبيينه أمور ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت