فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 23694

أولها أنك لا تكاد تظفر للمضاعف على معنى حتى تقع عليه أو على نحو منه في مزيد له. قال: (فقلما ترى في المضاعف معنى إلا رأيت في مزيده مثله أو ما يقاربه) . وقد ذكر من ذلك: صر وصرأ وأل وألب وسل وسلب وكف وكفت وسل وسلت ولب ولبث وخب وخبث ورم ورمج وكد وكدح ومثله كثير. وهكذا يتقارب المعنى في كثير مما جاء ثلاثيًا واتفق أوله وثانيه كبذا وبذأ وجسا وجسأ وجفا وجفأ وحدى وحدئ ودحا ودحب ورسا ورسب، فكأن تغير الآخر لم يعدل باللفظ عن أصل معناه.

وثانيها: أنك تجد أفعالًا مجهولة الأصل، وأصلها من المضاعف معلوم، وذلك نحو امتخر العظم أي استخرج مخه، فهو لا بد أن يكون من امتخ، إذ لم يجئ المخر بمعنى المخ، وقس عليه تمخى العظم بمعنى تمخخه.

وثالثهما: دلالة الثنائي على جنس المعنى، إذ قال (وانظر أيضًا على الرغم وغمت وغمد وغمر وغمس وغمص وغمض وغمط، وغمق وغمل وغمن وغمى، فإنها كلها تدل على الستر والتغطية مع اختلاف المعاني، ونحو فل وفلج وفلخ وفلذ وفلع وفلغ وفلق وفلى، وجميعها تدل على القطع) وأردف (وبذلك تعلم أن النسق لم يجر على ألسنة العرب عفوًا وأن تبويب الكلام في كتب اللغة على أواخر حروفه مفرق لمعاني الألفاظ ومشتت لمبانيها) .

وقال الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي في حواشيه على خطبة الكافي (وعلى ما ذكر من أن اللغات نشأت من الأصوات، وأن حكاية الأصوات تظهر في المضاعف أكثر مما تظهر في غيره، وأن الأصل في أواخر الكلم السكون، يقوي القول بأن الكلمات كانت في أول الأمر ثنائية وان أول ما وضع في الكلم هو المضاعف ثم تلاه غيره) ولم يذكر الشيخ (الثنائية) أصلًا في العربية وحدها، بل حكى بحثها واحتسابها في اللغات السامية، إذ قال: (على أن كثيرًا من الباحثين عن أصول اللغات السامية في هذا العصر قد أفضى بهم البحث إلى أن الكلم في اللغات السامية كانت ثنائية في أول الأمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت