فهرس الكتاب
على أن الشدياق وقد أخذ على المعاجم القديمة ما أخذ بعد أن فلاها وتدبرها وقلب فيها النظر، وألف في نقد القاموس المحيط كتابه (الجاسوس على القاموس) قد كان يبغي أن يوطئ لتأليف معجم يحقق فيه سهولة في الترتيب ووضوحًا في التعريف. وفي رأسه خطة قد جزمها وعقد النية على إمضائها. فهو يؤثر ترتيب المواد في المعجم ترتيبها في الأساس للزمخشري والمصباح للفيومي بمراعاة أوائل الألفاظ دون أواخرها، فيقول في الجاسوس (فهذا النسق، أعني ترتيب الكلام من دون مراعاة أواخره هو الذي يظهر حكمة وضع الواضع. وقد لحظ ذلك أمام العربية الزمخشري) .
وهو يحرص على موالاة ذكر الأفعال الثلاثية فالرباعية فالخماسية فالسداسية فلا يخلط بينها كما فعل الأوائل من الأئمة. وهو يصر على البدء بالمضاعف ما دام أصلًا في ابتناء الكلم بمحاكاة الصوت، ويجعل الأجوف الواوي فاليائي رديفًا للمضاعف، ويأتي بالمهموز عقبًا للأجوف. وهو يحرص على ذكر المعنى الأول والأصل ثم الذي ينجم عنه.
هذا وقد عمد الشدياق في (سر الليال) إلى نحو مائة من المضاعف وما تفرع على كل مضاعف من الثلاثي فالرباعي.. فكشف عن المعنى الأول وفصل فيما تشعب عنه من المعاني.. ثم أتى بمقلوب المضاعف وجرى على ما جرى عليه في المضاعف، فما الذي أسفر عنه استقراؤه وآل إليه؟؟ استبان برصد هذه الأفعال المضاعفة أن جلها يدل على حكاية صوت، وقد يشف عن ذلك بملاحظة مضاعفها الرباعي.. وأن بينها وبين ما تفرع عليها من الثلاثي والرباعي في الغالب، اتصالًا في المعنى، كما وضح أن بين المضاعف ومقلوبة انقطاعًا في الدلالة غالبًا، واشتراكًا حينًا.. وندر أن يكون المقلوب في عكس معنى الأصل.
وممن أخذ بالثنائية الشيخ إبراهيم اليازجي فذكر في مجلة الطبيب (1884م) أن الثنائي المضاعف كان على حرفين متحرك فساكن، وأنه كان الأصل الذي بني عليه الثلاثي.