فهرس الكتاب

الصفحة 17359 من 23694

وبطل شيخ الصوفية الأكبر ـ ابن عربي ـ ليذهب في الموقف الثاني إلى نهاياته الأخيرة.. أما نقطة البداية فكانت ـ في رأينا ـ تجربته السلوكية التي أفسحت المجال أمام قناعاته الفكرية بالأهلية الروحية للمرأة، لذا ننطلق من هذه الأهليّة الروحيّة لننظر في أهليّة المرأة العلمية وأهليتها السياسية.

1 ـ الأهلية الروحية.. ولاية المرأة:

يافعًا خدم ابن عربي بنفسه سنين، امرأةً من العارفات بإشبيلية.. لها حال مع اللّه، هي فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي، والتي تقول عن نفسها2-، إنَّ اللّه اعتنى بها، وجعلها من أوليائه واصطنعها لنفسه.

ومما يلفت النظر قول ابن عربي أنه خدمها سنين، فهو ـ بحسب معرفتنا بمسار حياته الصوفية ـ لم يخدم رجلًا من العارفين سنين. كما أنه لم يعترف لرجل من العارفين بالولادة عليه، ولادة روحية معنوية، هي وحدها ناداها بقوله: يا أمي.

وإذا توقفنا عند تعليمها له نرى بدايات وحدته الوجودية، تقول لابن عربي:"عجبت لمن يقول إنه يحب اللّه ولا يفرح به وهو مشهوده، عينه إليه ناظرة في كل عين، لا يغيب عنه طرفة"

عين3-"."

.. وعندما تسأله:"ياولدي ماتقول فيما أقول، يجيبها: يا أمي القول قولك4-".

بالإضافة إلى تعاليمها نرى ابن عربي يعرف مقامها ويعلمه.. عرف مقامها عندما أخبرته أن فاتحة الكتاب تخدمها5-، وعلم مقامها عندما قرأت فاتحة الكتاب لأمرٍ أرادته وقرأ معها، فإذا بها تنشئها بقراءتها صورة مجسدة هوائية، وتطلب منها أن تفعل كذا أو كذا6-....

وعندما تكلم ابن عربي على علم الحروف، وهو علم الأولياء، ذكر خدمته وانتفاعه بهذه السيدة الولية7-، وأكد أنها كانت من أكابر الصالحين، تتصرف في العالم، ويظهر عنها من خرق العوائد بفاتحة الكتاب خاصة كل شيء.. وكانت تظن أن هذا متاح لكل أحد، بل وتعجب ممن يعتاص عليه شيء، وعنده فاتحة الكتاب. وتقول لابن عربي: لأي شيء لا يقرؤها فيكون له مايريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت